الصفحة 150 من 2918

والدليل على ذلك: حديث بنت مِحصَنْ-رضي الله عنها- حينما أتت بصبي لها لم يأكل الطعام ، فأجلسه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في حجره ، وكان الصحابة-رضوان الله عليهم- إذا ولد المولود يأتون به إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ويأتون بصغارهم إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يدعوا لهم ويبرك عليهم-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- ، فأُتي بهذا الغلام فأجلسه في حجره ، فبال الغلام على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وأمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- برفع الغلام ونضح البول ولم يغسله، ما تذمر ولا تسخط ولا سبه ولا شتمه ولا عابه-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه- ، وهو أرحم الناس -صلوات الله وسلامه عليه- وهذا من هديه مع الصغير ، من المواقف الكريمة منه-عليه الصلاة والسلام- ، كان رحيمًا بالكبير رحيمًا بالصغير رحيمًا بالذكر وبالأنثى من أكمل الناس رحمة-صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين- ، وهكذا يعلم الآباء الرحمة بالصغار ، ومن هنا يقولون: أن الابن يتذكر مثل هذه المواقف ، أنه كان-أكرمكم الله- يقضي حاجته في حجر والديه ، فإذا كبر أبوه وساءت خلق الأب من الكبر والضعف فليتذكر ما كان يفعل به أبيه وهو صغير ، فإذا كان الأب يصيح عليه هو كان يصيح على أبيه ، وإذا كان الأب يخطئ في حقه لأنه لا يستطيع أن يتحكم في مشاعره هو كان في بعض الأحيان يضرب والده ، بعض الأحيان ترى الصبي جالسًا في حجر أبيه ثم يلطم والده ، يقع هذا ويلطم والدته فلا يزداد الوالد إلا فرحًا ، ولا يزداد إلا سرورًا ، ولا يزداد إلا ضحكًا ، ولا يزداد إلا انبساطًا والعكس بالعكس ، فلا يزداد الابن إلا تضجرًا والأب يتمناه يكبر، والابن يتمناه يموت ، والأب يتمناه أن يكون في عزة وكرامة مع ما يجد من الأذى ويحس أنه عزيز، والابن يحس أنه ذليل ، فإذا جاء مع أبيه في مجامع الناس انتقص نفسه أن يمشي مع أبيه ، وإذا دخل عليه أحد عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت