فهرس الكتاب
أبيه انتقص نفسه ، ولكن الأب كان يعتز بابنه بل كان يحمله إلى أفضل مجالسه ، وانظر إلى رسول الأمة كان يحمل بنت بنته إلى أعز المواقف وأشرفها-عليه الصلاة والسلام- ، نماذج لو يتأملها الإنسان ، لو يعني يتفكر فيها يحار عقله ، ولذلك يعلم عندها أن الحكيم العليم قد وضع كل شيء في موضعه حينما قال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } واختار كلمة الإحسان التي هي أرقي وأسمى وأعلى درجات العبودية ، التي اختص بها-سبحانه- ، فليس هناك عبادة أحب إلى الله من عبادة الإحسان فاختارها للوالدين ، ما قال مثلًا بالوالدين طيبًا ، إنما قال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ثم لما أراد أن ينوع قال: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } ، يختار أكمل الكلام وأفضله وأجمله الذي قام عليه الإسلام وهو المعروف ، وضده المنكر فالشاهد أن هذا وقفة من وقفات السيرة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما أجلس هذا الغلام في حجره-عليه الصلاة والسلام- بال في حجره ، ما بال داخل الغرفة لا يراه أحد ، إنما أمام الناس ، يعني بال عليه أمام الناس ، فرفع الصبي وأخذ بالماء فنضحه ولم يغسله-صلوات الله وسلامه عليه- لم يغسل البول ، فدل على أنه لا يلزم غسل نجاسة بول الغلام ، ويشترط أن لا يكون قد فطم كما ذكرنا ، وأن يكون ذكرًا ، فإذا كان أنثى فهو على الأصل ، وإذا كان قد طعم فهو على الأصل ، ولذلك نقول أنه لم يأكل كما جاء في الحديث ، وقال في حديث علي-- رضي الله عنه -- الصحيح: (( ينضح من بول الغلام الذي لم يأكل الطعام ، ويغسل من بول الجارية ) )، فهذا يدل على أنه ينبغي أن يكون دون الفطام يعني لم يفطم ، أما إذا فطم فحكمه حكم الكبير ، إذا فطم صار في حكم الكبير ، فيغسل بوله كسائر البول ، يجزئ النضح تأخذ كف من ماء وترشه .