فهرس الكتاب
والدليل عن العفو عن يسير الدم: قوله-تعالى-: { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } ، فجعل الحكم معلقًا بالدم الكثير في قوله: { مَسْفُوحًا } ، والمفهوم لقوله: { مَسْفُوحًا } أنه إذا كان قليلًا معفو عنه ، وأجمع العلماء عن العفو عن يسير الدم ، واختلف في ضابط اليسير فقيل قدر الدرهم البغلي ، والدرهم البغلي نوع من الدراهم كانت موجودة في الأزمنة الأولى في عصر صدر الإسلام قبل طبع الدراهم الإسلامية ، ويقال له درهم بغلي لأن المسلمين ما كانت لهم عملة ، حتى ضربها عبدالملك ابن مروان-رحمه الله- ، فالمقصود قدر الدرهم البغلي وهذا يعادل الهللة القديمة الصفرة تقريبًا ، سواءً كان الدم في موضع واحد أو مواضع متفرقة ، فإذا جمعتها ونظرت إلى المواضع المتفرقة وقدرتها قدر الهللة عفو ، إذا كانت قدر الهللة فما دون فإن زادت يجب غسلها ، وأما بالنسبة ليسير المذي يجب غسله ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يفرق بين يسيره وكثيره والقياس على الرخص ضعيف ، وأما القيح والصديد وما تولد من الدم فحكمه حكم الدم أنه نجس ويعفى عن يسيره ؛ لأن الفرع آخذ حكم أصله ، فيعفى عن يسير الدم ويسير الصديد ، شخص أصابه جرح وتعفن الجرح حتى خرج الصديد ، الصديد وهو الماء الأكبر الذي يخرج من الجروح سيالة ، والقيح هو فضلة الدم باستنفاذ الكريات الحمراء إذا تصبح صفراء يعني يستنفذ الدم ، القيح أصفر والماء الأكبر يقال له صديد ، فهذان آخذان حكم الأصل .
قال المصنف-رحمه الله-: [ وهو ما لا يفحش في النفس ] : هذا ضابط اليسير عنده [ وهو ما لا يفحش في النفس ] والصحيح أنه قدر الدرهم ، لأنه ما لا يفحش في النفس يختلف من شخص لآخر .