الصفحة 158 من 2918

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه وأستن بسنته إلى يوم الدين.أما بعد:

فيقول الإمام المصنف رحمه الله: ]باب الآنية[ ، الآنية جمع إناء، والإناء هو الوعاء والظرف للشيء، والمراد بالآنية الأوعية التي توضع فيها المياه، والمصنف رحمه الله ذكر هذا الباب بعد باب المياه، وقد اعتنى بهذا الباب أئمة العلم من المحدثين والفقهاء، فكلهم ذكروا أحكام الآنية في الطهارة، والسبب في هذا أنه لا بد للمسلم من أن يعلم أحكام الوعاء الذي يتطهر به، ويضع فيه الماء لوضوئه وغسله من الجنابة أو استنجائه، ومن عادة العلماء رحمهم الله أنهم يذكرون أحكام الآنية فيبتدئون بأحكام الآنية المتعلقة بكتاب الطهارة، ثم يذكرون أحكامًا عامة سواءً كانت في الطهارة أو غير الطهارة وهذا من باب المناسبة، إذًا فالأصل عند أهل العلم رحمهم الله أنهم يذكرون باب الآنية في الطهارة لسبب وهو أنه لا يمكن أن نحفظ الماء ونبقيه على طهوريته بحيث يجوز للمسلم أن يتطهر به إلا إذا كان الوعاء نظيفًا طاهرًا، وأما إذا كان الوعاء نجسًا أو لا يحل للمسلم أن يستعمله فإنه يختلف في حكم طهارته على التفصيل الذي تقدم معنا، حتى قال بعض العلماء رحمهم الله: من توضأ من إناء ذهب أو فضة بطل وضوءه، كما هو مذهب طائفة من أهل العلم رحمهم الله، والسؤال ما هي مناسبة باب الآنية لباب المياه؟، والجواب أنه لما فرغ رحمه الله من بيان أحكام المياه شرع في بيان أحكام أوعية المياه التي تحفظ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت