فهرس الكتاب
يقول رحمه الله:] باب الآنية [، أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بالآنية، وجمعها رحمه الله لأن هناك آنية أحل الله لنا أن نتوضأ ونتطهر بها، وهناك آنية حرم الله علينا ذلك، وهناك آنية حكم بكراهية الطهارة منها، ومن هنا نظرًا لتعددها واختلافها جمعها رحمه الله بقوله: ] باب الآنية[ .
قال المصنف رحمه الله تعالى: ]لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"[.
يقول رحمه الله: ]لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا في غيرها[.
ابتدأ رحمه الله ببيان ما حرم الله من الآنية، والذي أحله الله من الآنية أكثر مما حرم، ولذلك بين الذي حرمه الله حتى تأخذ القاعدة أن ما سوى ذلك حلال، فالأصل في شرع الله - عز وجل - أنه يجوز للمسلم أن ينتفع بكل إناء ووعاء إلا ما قام الدليل على تحريمه، أما هذا الأصل فمستنده وحجته قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الأصل في المسلم أنه ينتفع بكل إناء ووعاء، سواءً كان من حديدٍ أو كان من زجؤاجٍ، سواء كان رخيصًا كوعاء النحاس، أو كان غاليًا كوعاء الزَبَرْجد والياقوت والمُرْجان ونحو ذلك، إلا ما قام الدليل على تحريمه كآنية الذهب والفضة، وما ألحق بهما على خلاف عند العلماء وتفصيل.