فهرس الكتاب
قوله رحمه الله: ] لا يجوز [ ، صيغة لا يجوز تدل على التحريم، فنفي الحل ونفي الإباحة ونفي الجواز عن الشيء يقتضي حرمته، وهذه من الصيغ المعروفة عند علماء الأصول والتي تدل على تحريم الشيء، قال تعالى: { لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } فهذا يدل على حرمة النكاح عليه عليه الصلاة والسلام في غير ما ذكر، وكذلك تقول لا يجوز الزنا بمعنى أنه حرام، ونفي الحل ونفي الإباحة لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة مبنى على دليل السنة، وذلك في حديث حذيفة ابن اليمان الذي ذكره المصنف رحمه الله وهو حديث صحيح ولا غبار في ثبوته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الحديث نص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم آنية الذهب والفضة فقال المصنف رحمه الله: ] لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها [، هذه الجملة اشتملت على عدة أحكام، الحكم الأول أنه لا يحل استعمال آنية الذهب والفضة، وأن هذا النفي والحكم بالحرمة شامل لما كان في الطهارة وشامل لغير الطهارة، طبعًا عند العلماء الاستعمال وعندهم الاتخاذ، الاستعمال أن تستعمل الإناء تحمل فيه شيئا أو تضع فيه شيئا، والاتخاذ أن تجعله مثل الآنية النفيسة الغالية توضع مثل الزينة، فهذه متخذه أو يشتريها الإنسان ويجعلها عنده حتى إذا أراد أن يبيعها عند غلاء ثمنها باعها، الاستعمال شيء والاتخاذ شيء آخر هنا يقول:] لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة[، وفي الحقيقة لا يجوز الاتخاذ لأنه وسيلة للاستعمال، ولذلك قد يعبر العلماء بالأصل وهو الاستعمال ويريدون تحريم وسيلته ومن هنا قالوا: لا يجوز اتخاذ الخمر حتى لا تكون ذريعة إلى شربها، ومن هنا قال الله- عز وجل -: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } ، فأمر بالاجتناب والابتعاد عنه وهذا يدل على أنه ينبغي اتقاء حتى ولو أنه أراد أن يتطيب به