فهرس الكتاب
لا يتطيب لأنه أمر باجتنابه والابتعاد عنه، فالاستعمال في الأصل هو الذي تتعلق به حاجة الإنسان، فإذا كان حاجة الإنسان احتاج هذه الآنية والأوعية لطعمٍ وشراب ومنعه الشرع من هذه الحاجة فمن باب أولى أن يكون ممنوع من الاستعمال الذي لا حاجة فيه، وهذا من باب التنبيه بالأدنى على ما هو أعلى منه.
] لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة [ فالحكم شامل للذهب والفضة وهذا التحريم شامل للرجال والنساء، ثم إن هذا التحريم من أشد أنواع التحريم ولذلك نص العلماء رحمهم الله على أنه من المحرمات الموجبة للتفسيق، فتسقط عدالة الإنسان وترد شهادته ويحكم بفسقه إن أكل أو شرب في آنية الذهب أو الفضة، وذلك لأن ضابط الكبيرة موجود في هذا المحرم، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، والحديث في صحيح مسلم وغيره من حديث أم سلمة رضي الله عنها، فنظرًا لورود الوعيد على ارتكاب هذا المحظور دل على أنه من الكبائر كما أشار إلى ذلك الإمام الذهبي رحمه الله وغيره، إذًا هذا التحريم من أشد أنواع التحريم، وفي قوله رحمه الله: ] لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة[ عموم يشمل آنية الذهب والفضة الخالصة المتخذة من الذهب والفضة، فيكون الوعاء خالصًا من الذهب والفضة، ويشمل ما كان أكثره من الذهب والفضة، ويشمل ما كان فيه الذهب والفضة ولو كان يسيرًا قليلا، مثل أن يطلى به سواء طلى من داخله أو طلى من خارجه، ومثل المموه ووضعه على أطراف الإناء يوضع على طرف الإناء مثل المضبب بالذهب والفضة أو المدور إلا ما استثنى شرعا كما سيأتي إن شاء الله في الضبة اليسيرة عند وجود الحاجة.