فهرس الكتاب
…قال المصنف رحمه الله تعالى: ]وحكم المضبب بهما حكمهما إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة[.
…يقول عليه الصلاة والسلام:"فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله عقب الحكم الذي بيناه، من حرمة استعمال آنية الذهب والفضة، وهذا منهج للمصنف رحمه الله أنه اعتنى بذكر آيات وأحاديث في بعض المواضع من كتابه، وبين هذا في المقدمة، ولكن ينبغي أن يعلم أن كتب الفقهاء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: المتون، والشروح، والحواشي، فأما المتون فلا تذكر فيها الأدلة، والسبب في هذا واضح لأن الأحكام هذه في الأصل مستقاة من الأدلة، فعند العلماء أن هذه الأدلة تدرس في شروحات الأحاديث، وتهذب وتنقح وتبين دلالاتها المسالك الأصولية المعروفة والضوابط المتبعة عند أهل العلم، بعد تقريرها تأتي الخلاصة خلاصة المذاهب وأقوال العلماء رحمهم الله تصب في متون كل مذهب على حسبه، وهذا من باب الضبط لأن الأدلة درست على حدة دراسة مستقلة ولذلك يعتنون في المتون بذكر خلاصة المذهب، ولما يأتي البعض ممن لا يعرف الفقه ولا يعرف منهج العلماء يقول لك المتون هذه ما فيها دليل، وهذا من جهله والمصيبة إذا نقد الشيء ممن يجهله، وإلا لو قرأ المتون على العلماء رحمهم الله لعرف أن هذه الأحكام مستقاة من كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا شيء نعرفه وجربناه، أن هذه الأحكام لا يمكن أن يوضع حكم إلا وله دليله، إما نقلًا وإما عقلًا، لكن لا يعتنون بذكر الأدلة هنا لأنها للمبتدئين، وهي تفتح لطالب العلم المدارك، فالمصنف رحمه الله اختار أن يذكر الأدلة وهذا مما جعلنا نحب كتاب العمدة كثيرًا، وهو كغيره من كتب العلماء ولكنها ميزة من مميزات كتاب العمدة أنه يذكر أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكم فيها من البركة، وكم فيها من الخير وكم يكمل طالب العلم إذا جمع بين الفقه أثرًا ونظرا، فهذا من خير ما يجمع لطالب العلم، فذكر رحمه