الصفحة 166 من 2918

الله الدليل هنا وإلا فالأصل لا يذكرون فالعلماء رحمهم الله لا يذكرون في المتون الفقهية الأدلة، وإنما يعرف أهل العلم وطلاب العلم الحذاق الذين قرءوا هذه المتون أن لهذه الأحكام أدلتها لأنه لا يمكن لأحد أن يكتب متنًا في المذهب إلا إذا بلغ شأوًا في الفقه ومعرفة الأدلة، وهذا معروف عند أهل العلم والإمام ابن قدامة رحمه الله بلغ درجة الاجتهاد، ولذلك صاغ الفقه بأقرب عبارة، واعتنى بهذا المنهج لما فيه من الخير الكثير ولذلك يقول: ]وأودعته أحاديث صحيحة تبركًا بها [، لما فيها من البركة والخير، والله جعل البركة في كتابه وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أوتيت القرآن ومثله معه"، وقد قال الله - عز وجل: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ } فمن البركة ذكر هذه الأدلة، يقول رحمه الله: ] وحكم المضبب بهما [، يعني بالذهب والفضة، والضبة قيل إنها مأخوذة من حلقة الضب وهي طبعًا العادة في الأبواب أنها تضبب والخشب يضبب فتوضع الحديدة تكون من الحديد أو غير الحديد، ولكن أئمة اللغة غالبًا يعبرون بالحديد، توضع على طرف الباب بحيث تحفظ الخشب من التهشم، فتكون ضبة من الحديد مثل الوقاء، قوله رحمه الله:] حكم المضبب بهما[، يعني بالذهب والفضة، فلو أن كأسًا من زجاج ضبب بالذهب والفضة، فتأتي مثلًا إلى فم الكأس ورأس الكأس موضوعة الفضة دائرة عليه، أو مموه بالذهب أو مطلي بالذهب من فمه، فإننا نقول المضبب بالذهب والفضة حكمه حكم ما كان ذهبًا وفضة خالصة، وبناءًا على ذلك أراد المصنف أن يبين أنه لا فرق بين الذهب الكثير والذهب القليل، فكل إناءٍ وكل وعاءٍ طلى بالذهب أو طلى بالفضة ولو كان شيئًا قليلًا فإنه محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت