الصفحة 167 من 2918

]إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة[، إلا استثناء والاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ فأراد أن يبين لنا أن هناك أشياء مستثناه يحكم بجوازها، مع أنها مطلية بالذهب والفضة أو فيها الذهب والفضة، ومن ذلك الضبة اليسيرة، والضبة اليسيرة طبعًا تكون في الأوعية والآنية، كانوا في القديم تنكسر الآنية فيصبون الذهب أو يصبون الفضة، ويسلسلون هذا الكسر ويستخدمون الآنية، ويبقى الإناء ويستعملونه، الأصل في هذا الاستثناء ما ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انكسر القدح سلسله عليه الصلاة والسلام بفضة، فأخذ العلماء من هذا دليلًا على أنه يجوز وضع الضبة اليسيرة في الإناء، بشرط وجود الحاجة هذا الشرط الأول أن توجد حاجة، متى تكون الحاجة موجودة بحيث لا يوجد بديل عن الفضة فلو وجد البديل فليس بمحتاج، لو انكسر الزجاج وأمكن لحامه كما هو موجود في زماننا، فإننا لا نجيز أن يسلسله بالفضة، لأن الحاجة غير موجودة، والحاجة أن لا يتأتى سد هذا الكسر وحفظ هذا الوعاء إلا بالفضة، ثانيًا أن تكون الضبة يسيرة، فلا تكون كثيرة طيب ما هو ضابط اليسير، قال بعض العلماء ضابطه أن لا يرى من البعد، بحيث لو وضع الإناء بعيدًا ما يرى الإنسان هذه السلسلة من الذهب أو الفضة، وهذا الضابط مشكل عند طائفة من العلماء ورده غير واحد من أهل العلم رحمهم الله، وقال بعضهم الضبة اليسيرة ما لا يتفاحش عادة يعني في العادة، وهذا الضابط يجري مجرى الأصول لأن الأصل عند العلماء في الضوابط إذا لم يرد لها دليلٍ من كتاب وسنة يحددها أنه يرجع إلى العادة والعرف، وهذا الأشبه عند العلماء رحمهم الله، أن توجد حاجة، وأن تكون الضبة يسيرة، وأن لا يباشر بالشرب موضع الضبة، فإذا أراد أن يشرب لا يشرب من الموضع الذي فيه الضبة وإنما يشرب من موضعٍ ليست فيه تلك الضبة، لماذا؟، لأن القاعدة أن ما أبيح للحاجة يقدر بقدرها فنحن نحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت