فهرس الكتاب
واتخاذه والوضوء منه والطهارة منه في وضوء وغسل وغير ذلك، أما إذا كان غلاؤه لجودة معدنه ونفاسته كالزبرجد والياقوت ونحوه فللعلماء وجهان، من أهل العلم من قال: حرم استعمال آنية الذهب والفضة لغلائها وعظم ثمنها، فلما كانت غالية فهذه الآنية من المعادن النفيسة أغلى من الذهب والفضة فهي أولى بالتحريم، فيرون أن العلة من جهة الغلاء أن فيها كسر قلوب الفقراء وغلاء معدنها، فيتفق هذا النوع مع الذهب والفضة فتكون العلة في الأثنين واحدة، ويكون الشرع بناءًا على هذا القول نهى عن الذهب والفضة لكي يدل على أنما كان أغلى من الذهب والفضة لا يجوز، هناك من أهل العلم من قال: الذهب والفضة حرم الله استعمال آنية الذهب والفضة لأن الناس تحتاج إلى الذهب والفضة، وإذا أصبح الذهب والفضة يستخدم في هذه الآنية قل معدن الذهب والفضة في السكة والضرب، وحينئذٍ يحصل بالناس ضرر، وعلى هذا القول لا يرون أن الحكم يسري إلى غير الذهب والفضة من الأشياء الغالية النفيسة، لأنه لا يوافق الذهب والفضة في الثمنية غيرهما، وهناك قول ثاني يتوسط بين القولين يقول طبعًا أن العلة في الذهب والفضة عنده كسر قلوب الفقراء والضعفاء، والأشياء الغالية النفيسة هذه كثير من الفقراء لا يعرفونها وكثير من الضعفاء لا يعرفونها، فيجزون استعمالها، على كل حال الأصل الشرعي يقتضي أن الحل لغير الذهب والفضة، ومن جهة المعنى يقوى قول من قال بأنها أولى بالتحريم من جهة النظر للعلة التي ذكرناها، فإن نظر إلى الإسراف والبذخ فالإسراف والبذخ بهذا أبلغ، وإن نظر إلى الجودة وغلاء الثمن نفس الشيء، وبناءًا على ذلك الأقوى من حيث النظر قول من قال بالمنع، والأقوى من حيث الأثر قول من قال بالجواز.