الصفحة 170 من 2918

…قال رحمه الله: ]ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة[، إذا كان الإناء طاهرًا يباح استعماله، ومفهوم الوصف بالطهارة أن النجس لا يجوز استعماله، فلو كان هناك قربة من جلد خنزير أو جلد سبع لأن جلود السباع لا تطهر ولو دبغت، على الصحيح وهو قول الجمهور، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:"دباغ الأديم ذكاته"، فدل على أن الدباغة فيما يذكى، يعني من جسمه ولذلك جعل الدباغ بدل عن الذكاة، فدل على اختصاصه بما يذكى، فإذا كان من جلد السباع الوعاء من جلد الأسد أو من جلد النمر فإنه لا يجوز استعماله، إلا أن بعض العلماء قال: إن كان في جنس النجاسة في أشياء نجسة مثل حمل النجاسة ونحو ذلك فلا بأس، وإنما عبر بالغالب لأن الغالب أن الإنسان يستعمل الوعاء فيما تشترط طهارته، يستعمله للوضوء للغسل، يستعمله في الأكل والشرب هذه كلها لا بد فيها من الطهارة، ومن هنا عبر رحمه الله بهذا الوصف، ومفاهيم المتون معتبرة، مفهوم الوصف بالطهارة إن النجس لا يشمله الحكم.

…قال المصنف رحمه الله: ] واستعمال آواني أهل الكتاب وثيابهم ما لم تعلم نجاستها[ .

…أي ]ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب واستعمال ثيابهم مالم تعلم نجاستها [، أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وصفوا بذلك لأن لهم كتابًا سماويًا، فاليهود لهم التوراة والنصارى لهم الإنجيل، والصحيح عند العلماء رحمهم الله وهو مذهب طائفة من السلف والخلف، اختصاص ذلك بهاتين الطائفتين لقوله تعالى: { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } ، فخصوا أهل الكتاب بهاتين الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت