الصفحة 171 من 2918

وأواني أهل الكتاب وثيابهم تنقسم إلى قسمين، القسم الأول أن تكون منسوبة إليهم بالصنع، والقسم الثاني أن تكون منسوبة إليهم بالاستعمال، فما كان من أواني أهل الكتاب منسوبًا إليهم بالصنع وجديدًا فيجوز استعماله، مثلًا حينما يأتينا الكأس من الزجاج من بلد فيه صانعه نصارى فإننا نستعمله وهو طاهر، والأصل أنه طاهر فيجوز أن تستخدم هذه الكأس وهذا الطقم من الصحون، ولا بأس ولا حرج لأنه على الأصل من الطهارة، وكذلك الحكم بالنسبة لثيابهم، فالثياب إذا جاءت منسوجة من بلاد الكفار، أو جاء القماش من بلد أهل الكتاب جديدًا مثل طاقات القماش، فالأصل أنها طاهرة ولا يحكم بنجاستها، لأن مادتها وخامتها طاهرة، والأصل هذا مستصحب على أنها طاهرة مالم نعلم أنها نسجت بماء متنجس أو على وجه يقتضي الحكم بنجاستها، فهذا مستثنى لكن الأصل أنك تستخدم أوانيهم وثيابهم الجديدة، ونسبتها إليهم بالصنع لا يضر ولذلك لبس عليه الصلاة والسلام البُرْدة الحبرة وكان قد أتاه من نجران، فكان أهل الكتاب بنجران، وأوتي عليه الصلاة والسلام بأشياء من الشام من ثياب أهل الكتاب ولبسها عليه الصلاة والسلام، وكان الصحابة رضوان الله عليهم ينتفعون بمصنوعات الكفار ولا يحرمونها، هذا من حيث الأصل، إما إذا كانت ثيابهم وآنيتهم تستعمل وتنسب إليهم بالاستعمال، فعند طائفة من العلماء أن اليهود أكثر تحفظًا من النصارى في مسائل، ولذلك اليهود في الذبائح يحتاطون لدينهم أكثر من النصارى، ومن هنا استضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودي على خبر وإهالةٍ سمخة فأكل عليه الصلاة والسلام طعامه، وفي الصحيح أنه استضافته يهودية في الشاة المسمومة فأكل عليه الصلاة والسلام من طعامها، وهذا مبنى على أنهم يتحفظون في الأصل يعني في دينهم أنهم يتحفظون، وهم أشد من النصارى في هذا، ذكر هذا غير واحد من أهل العلم رحمة الله عليهم، وفي التذكية كذلك أنهم في التذكية - وسيأتينا إن شاء الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت