الصفحة 172 من 2918

باب الذبائح وأحكامها - أنهم يتحفظون أكثر من النصارى، وذبائحهم في التوقي أكثر من النصارى، والحكم بحلها أقوى من غيرهم، وظاهر النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنه لا يجوز للمسلم أن يأكل في آنية اليهود والنصارى، ما لم يحتاج إلى ذلك، فإذا احتاج إلى ذلك وجب عليه أن يغسلها ثم يأكل فيها، قال: يا رسول الله إني بأرض فيها أهل كتاب حديث أبى ثعلبة الخشمي في الصحيح أفنأكل في آنيتهم قال: لا هذا جوابه عليه الصلاة والسلام لا والسؤال معاد في الجواب أي"لا تأكلوا في آنية أهل الكتاب، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها"، والسبب في هذا أن آنية الشرب يشربون فيها الخمر وهي نجسة وخبيثة، وآنية الأكل يأكلون فيها الخنزير وهو نجس وخبيث، ومن هنا استدل جمهور السلف والخلف على أن الخمر نجسة بأمره عليه الصلاة والسلام بغسل آنية الكفار، الذين هم أهل الكتاب، وذلك لأنها في الشراب يوجد فيها المشروب النجس وهو الخمر، وفي الأكل يوجد فيها المأكول النجس وهو الخنزير، ومن هنا قال:"فاغسلوها ثم كلوا فيها"، وقوى ذلك الأصل من المنع منها لأنها ولو غسلت هي في الأصل تطبخ فيها الخمر، وهي مادة خبيثة نجسة فالأصل أنه لا يجوز استعمالها مالم يحتج هذا الشرط الأول توجد حاجة، وثانيًا أن يغسلها ثم يأكل فيها، وأما ظاهر هذا العبارة أنه يجوز له الاستعمال مطلقًا ولكن على التفصيل الذي ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت