فهرس الكتاب
يقول رحمه الله: ]وصوف الميتة وشعرها طاهر[، صوف الميتة اختلف فيه العلماء رحمهم الله وجماهير السلف والخلف، على أنه يجوز الانتفاع بصوف الميتات وشعرها وهذا هو الذي دل عليه دليل الكتاب والسنة، قال تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا } ، وحكى بعض أهل العلم الإجماع وحكم بشذوذ قول من قال بعدم الانتفاع بأصواف الميتات، ووجه الدلالة من الآية الكريمة أن الله امتن علينا بصوف الحيوان وشعره وهو يجز في حياته، فلو كان مما تحله الحياة لحكم بنجاسته وعدم جواز الانتفاع به إلا بعد تذكية الأصل وجزه منه، ولكن لما كان يجز حال حياته حياة الحيوان أخذ حكم المنفصل ولم يأخذ حكم المتصل، والسبب في هذا أن الصوف والشعر الحياة فيهما حياة نمو وليست بحياة روح، وتوضيح ذلك أن الحياة تنقسم إلى قسمين، حياة روح وهي الحياة التي يتحرك بها الجسد، وهذه الحياة لا إشكال أنها إذا كانت في العضو ثم سلبت بغير ذكاه في الحيوان الذي يذكى، أنها توجب الحكم بالنجاسة، فلو أن شاة ماتت ولم تذكك لم يجز لأحد أن يقطع يدها لأن اليد حياتها حياة روح، وحياة الروح وحياة النمو الفرق بينهما أن حياة الروح فيها الإحساس بالألم، وأما حياة النمو فلا ألم فيها ولا إحساس، حياة النمو مثل النبات فإن النبات حياته حياة نمو وليست بحياة روح، وحياة الروح مثل ما يكون في البهيمة من الغنم البقر والإبل، فإنه إذا قطعت يد البقرة وهي حية فهي نجسة حكمها حكم الميتة، لأن اليد حياتها حياة روح، وبناءًا على ذلك الصوف والشعر حياته حياة نمو، لأنك لو أمسكت الشعرة فأحرقت طرفها لم تحس بالألم، ولذلك لو أحرقت طرف الشعر لا تشعر بالألم في الرأس، لأن حياته حياة نمو وليست بحياة روح، ولكن لو أحرقت طرف الأصبع لوجدت ألمه في البدن، ومن هنا يفرق بينما ما كانت حياته حياة روح، وبينما كانت حياته حياة نمو، فالصوف والوبر والشعر طاهر سواء جز في حال حياة