الصفحة 200 من 2918

…قال المصنف رحمه الله: ]يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم[،هذا الباب باب قضاء الحاجة قدمه المصنف على باب الوضوء، ولذلك تحتاج في الطهارة أن تعرف أحكام الشيء الذي تتطهر به وهو الماء، فإذا كان الماء الذي تتطهر به ماء معتبرًا شرعًا تأتي الطهارة مرتبة على حسب الوقوع، فأولًا طهارة الخبث ثم بعدها طهارة الحدث، ومن هنا رتب العلماء هذه الأبواب فابتدئوا بباب المياه وأتبعوه بباب الآنية لأنه متصل بالمياه، فالآنية أوعية ا لماء، ثم بعد الفراغ من الشيء الذي يتطهر به وهو الماء شرع المصنف رحمه الله في طهارة الخبث وهي تسبق طهارة الحدث، وهذا من التأدب مع الكتاب العزيز فإن الله تعالى قال: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، فجعل طهارة الحدث بعد طهارة الخبث، وهذا الترتيب ترتيب منطقي لأنه في الواقع يدخل الإنسان الخلاء ويستبرء ويتنظف ثم بعد ذلك يتوضأ، هناك من أهل العلم من يجعل باب الخلاء وباب قضاء الحاجة بعد الوضوء وبعد نواقض الوضوء، وذلك لأنه بعد أن يوجد الوضوء يوجد ما ينقضه، ولكلٍ منهما وجهه ولكن هذا الترتيب من المصنف أضنه أشبه وأولى إن شاء الله بالاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت