الصفحة 202 من 2918

]يستحب لمن أراد أن يدخل الخلاء[، الخلاء المكان الخالي هو الذي ليس فيه أحد، ووصفت أماكن قضاء الحاجة بالخلاء كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أحدكم الخلاء"، لأن الغالب أن الإنسان يقضي حاجته مستترًا عن أعين الناس، ومن هنا يطلب مكانًا لا يراه فيه أحد، فيقال الخلاء ويقال البراز، تبرز عن المدن في القديم ما كانوا يضعون دورات المياه في البيوت، ولذلك كانت المناصع أماكن يرتادها أمهات المؤمنين كانت في الجهة الشمالية من البقيع، هذه المنطقة كانت للنساء يذهبن ويقضين الحاجة فيها، ولذلك كان عبدالله ابن أبي الحقيق وغيره ممن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يؤذون أمهات المؤمنين أثناء خروجهن لقضاء الحاجة في هذا الموضع، وما كانوا يتخذون الكنف في البيوت، لأنهم يستبشعون الرائحة ويصعب عليهم فعل ذلك، إلا في أحوال خاصة فيبول داخل البيت في وعاء أو إناء مثل قضية ابن عمر"رَقَيْتُ على بيت حفصة فرأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته على لبنتين"، هذا يقع في بعض الأحيان لكن الأصل فيهم أنهم يفعلون ذلك في الخلاء والبراز، وتسمى أماكن قضاء الحاجة بالحُش والحش البستان وأصله الحائط، والسبب في ذلك أنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين بعيدًا لأن فيها الأشجار تستر، يعني ليس تحت الأشجار وإنما يتوارون بجدرانها ونحو ذلك، ومنها قال- صلى الله عليه وسلم - حديث ابن ماجة:"إن هذه الحشوش محُتْضرة"، يعني تحضرها الشياطين، فمراده عليه الصلاة والسلام:"إن هذه الحشوش"أماكن قضاء الحاجة، فقد بين رحمه الله أنه يستحب لمن أراد أن يدخل الخلاء، هذا إذا كان الموضع مخصصًا لقضاء الحاجة، أما إذا أتيت إلى موضع غير مخصص لقضاء الحاجة مثل البر، جاء الإنسان في مكان بر وليس فيه موضع معين لقضاء الحاجة فأراد أن يبول أو يقضي حاجته، فالذي أختاره جمع من العلماء أنه يقول ذلك عند وقوفه، وقال بعضهم عند رفعه لثوبه يقول هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت