فهرس الكتاب
الدعاء، وحينئذٍ سيقوله في الموضع لكن الموضع طاهر ولا يضره أن يقول ولكنه يقول عند بداية رفع الثوب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ستر عورات بنى آدم عن أعين الجن أن يقول إذا رفع ثوبه بسم الله"، وهذا الحديث حسنه غير واحد من أهل العلم رحمة الله عليهم والعمل عليه، ولذلك أختار المصنف هذا اللفظ فقال: ]بسم الله اللهم [، وقال: ] أعوذ بالله من الخبث [، لكن اللفظ في الصحيح"اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، اللهم أصلها يا الله ولذلك لا يجمع بين حرف النداء والميم فلا يقال يا اللهم لأنه جمع بين البدل والمبدل، اللهم إني أعوذ بك، أعوذ ألتجئ وأعتصم وهذا من توحيد الألوهية، لأنه لا يستعاذ إلا بالله ولا يستجار إلا بالله وهذا حق من حقوق الله - عز وجل - الخالصة له، فهو المعيذ ولذلك قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، وقال يعلم نبيه هذا الأصل: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ، وقال - سبحانه وتعالى -: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ } ، وقال: { إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ } ، ونحو ذلك من الآيات الدالة على أن العَوْذ والالتجاء لا يكون إلا إلى الله وحده لا شريك له، لكن قد يعيذ المخلوق المخلوق فيما يقدر عليه المخلوق، وهذا العوذ النسبي، وحينئذٍ لا يؤثر في الأصل، إنما المراد فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يستعاذ إلا بالله، فلا يجوز أن يقول لمخلوق أعذني من النار فهذا شرك بالله - عز وجل -، إذا قصد بها نار الآخرة لأنه لا يعيذه منها إلا الله - عز وجل - ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا يسأل إلا من الله وهو حق من حقوق الله وحده لا شريك له.