الصفحة 31 من 2918

فصفة الكلام ثابتة لله-- عز وجل -- لاتُؤوّل ، ولاتُعطل ، ولايشبه الله-- عز وجل -- بخلقه ، ولاتُطرب لها الأمثال ، فهو كلام حقيقي ، وما يقوله المعتزلة من أن كلام الله مخلوق-تعالى الله عما يقولون علوًا عظيمًا- قررت طائفة من أئمة السلف أنه كفر لأنه مصادم لنص الكتاب ونفي لصفة من صفات الله-- عز وجل -- ، وكذلك من يُأول هذه الصفة ويصرفها عن ظاهرها ويبعدها عن حقيقتها مخالف للأصل الذي دل عليه نص الكتاب { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } هذا كلام الله ، هذا نص القرآن ، ما يستطيع أحد أنه يقول معنى قائم بالنفس ويحرف الصفة عن ظاهرها ويبطل دلالة الآية في قوله-تعالى-: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } .

وثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما عرج إلى السماء كما في حديث أنس في الصحيحين إلى ربه وانتهى إلى ربه وكلمه الله-- عز وجل -- وفرض عليه الصلوات الخمس وقال-تعالى- كما في الصحيحين: (( هي خمسٌ وهن خمسون ، ما يبدل القول لدي ) )فكلام الله-- عز وجل -- ليس بمخلوق ، وتأويل هذه الصفات الصفة الثابتة بنص الكتاب والسُّنة وتعطيلها خلاف مذهب أهل الحق .

والواجب على المسلم أن يعتقد هذه الصفة لله-جل وعلا- كما ثبت بها نص الكتاب والسُّنة ولايصرفها عن ظاهرها ، ولايؤوّل فيها، ولايعطل ، ولايشبه الله-- سبحانه وتعالى -- بخلقه ، هذا هو المقرر والذي ينبغي أن يعتقده المسلم ويلقى به ربه .

وفضل كلام الله كما ذكرنا ، هذا الكلام وصف النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن كلام الله أفضل من كلام المخلوق كفضل الله على خلقه ، وهذا لايستلزم أن يكون كلام الله مخلوقًا ، أو يأتي إنسان معكوس الفهم يفهم منه أن كلام الله مخلوق ، هذا أمر واضح ، فضل كلام نص صحيح ، أي: أن فضل كلام الله كفضل الله على خلقه ، وهذا دليل على كمال هذه الصفة وجلالها لله-- جل جلاله -- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت