الصفحة 34 من 2918

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد تقدم معنا بيان بعض الجمل التي اشتملت عليها مقدمة الإمام المصنف-رحمه الله- لهذا الكتاب المبارك ، كتاب عمدة الفقه . وكان آخر ما وقفنا عليه عند قوله: [ على حسب الإمكان ] ، وفي هذه الجملة من المصنف-رحمه الله- دليل على الأدب مع الله-- عز وجل -- فينبغي دائمًا أن يكون المسلم متأدبًا مع ربه-- سبحانه وتعالى -- فقد بين أنه أختصره على حسب الإمكان وهذا هو الذي في وسع الإنسان أن يبذل ما في طاقته وإذا أراد أن يبين الأمر فإنه يبينه على قدر وسعه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .

وقوله: [ واقتصرت فيه على قولٍ واحد ] : هذا يسميه العلماء المنهج ، المقدمات في الكتب تشتمل على التعريف بعلم الكتاب وبمضمون الكتاب ومنهجه إذا كان متعلقًا بعلم ما وهذا العلم يسميه العلماء علم الرسائل وعلم الكتب ، فالكتب لها نمط معين ومنهج خاص حتى إن القرآن الكريم بين هذا المنهج واستفاد العلماء والأئمة من كتاب الله في كل شيء ، { يَاأَيُّهَا المَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ @ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ @ أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } . هذا الكتاب إِشتمل على المرسل ومقدمة المرسل ومضمون الرسالة ، ولذلك يحتاج المؤلف أن يبين منهجه والطريقة التي سيسير عليها . فمن عادة العلماء والأئمة-رحمهم الله- أن يبينوا منهجهم في الكتب ، ولذلك وضعوا ما يسمى بخطة الكتاب فيقسمون الكتب إلى أبواب وفصول ومسائل كل هذا حتى إذا قرأت الكتاب كنت على بينة بمنهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت