وكتب الفقه التي بين أيدينا كتب مهمة لها مصطلحات خاصة ومناهج خاصة فلابد لطالب العلم قبل أن يدخل فيها أن يكون على إلمام بمنهج أهلها ولا يمكن لأحد أن نقبل منه أن يتكلم على هذه الكتب أو يقيهما سلبًا وإيجابًا إلا إذا كان من أهلها ممن قرئها وعلمها وفقه فيها ، ولذلك هذه الكتب يعتني العلماء-رحمهم الله- فيها ببيان المنهج وينقسمون إلى قسمين في كتب الفقه تارة يكون المتن خاص بمذهب ، فيبين هل قصد أن يبين خلاف المذهب أو هو مختصرٌ يقصد منه بيان زبدة المذهب ؟
إذًا الكتب إذا كانت في مذهب خاص من متون فقهيه إما أن تشتمل على قولٍ واحد أو على أكثر من قول ، فالمصنف هنا بين أنه سيسير على قولٍ واحد .
[ واقتصرت فيه على قولٍ واحد ] : وهذا يدل على أنه لا يتكلم عن الخلاف ومن عادة العلماء-رحمهم الله- في كتب الفقه أنهم يجعلونها مراتب فيبدءون أولًا بزبدة القول في المسائل ، ثم بعد هذه الزبدة درجة ثانية وهي درجة الخلاف داخل المذهب ، ثم بعد درجة الخلاف داخل المذهب تأتي درجة الخلاف خارج المذهب .