الصفحة 37 من 2918

أولًا: لا يقل قائل هذه أقوال رجال ، هذه أقوال رجال مستنبطة من النص ، وأقوال رجال أئمة في الورع وعدم القول على الله بدون علم ، وأئمة في ضبط العلم وإتقانه . فكل قول عنهم له مكانته لأن الله أمرنا أن نرجع إليهم فنريد أن نحرر القول عنهم ما دام أنهم أئمة وأهل أن يقتدى بهم فنحن لا نبحث في خلاف قول رجل يقول حرام أو حلال ، وإنما نبحث أنه قال حرامًا لأن عنده دليل ونسأل لماذا قال حرامًا ؟ لأن الظن بهؤلاء لا يقولوا حرامًا من عند أنفسهم وهل يمكن لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقد في مثل هذا الإمام الورع وأمثاله من أئمة الإسلام أن يقولوا حرامًا بدون علم . فهؤلاء كانوا على درجة من الصلاح وانظر كيف وضع الله لهم القبول وكيف وضع الله لعلمهم البركة وانتفعت الأمة أكثر من عشرة قرون وهي تتلمذ إلى يومنا هذا على علمهم وفضلهم فالخلاف عن الإمام نفسه لا يقصد منه تحرير أقوال الرجال المجردة ، إنما اختلفوا ما هو آخر قول ثبت عليه؟ لأنه لا يثبت على آخر قول إلا عنده دليل يترجح على بقية الأدلة ومن هنا تتفتق أذهان العلماء لما يبحث داخل المذهب عن إمامه لماذا رجع عن هذا القول ؟ يعلم الأدب مع الكتاب والسُّنة ويتعلم كيف يقيد المطلق وكيف يخصص العموم ويبدأ يتأهل لمسألة الخلاف بين المذاهب الأخر والأقوال المعارضة ، فهي مدرسة تدريجية تمهيدية .

فالمصنف-رحمه الله- بين لنا في هذه المقدمة أن كتابه من الدرجة الأولى ، وهي درجة الاقتصار على قولٍ واحد ومن عادة العلماء-رحمهم الله- والأئمة، أنهم إذا أعطوا أمرًا أن يعللوه ويبينوا سببه وهذا مهم جدًا . قال: واقتصرت فيه على قولٍ واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت