قال: [ واقتصرت فيه على قولٍ واحد ليكون عمدة لقارئه ] : إذا اللام للتعليل ، أي من أجل أن يكون عمدة لقارئه ، فالذي يقرأ هذا الكتاب ، اختار فيه الأمام ابن قدامه-رحمه الله- القول الواحد في المذهب فعافاك وأراحاك من الخلاف داخل مذهب الحنابلة لأن داخل مذهب الحنابلة ربما تجد عن الإمام أحمد سبعة روايات أو ثمانية روايات ، ولذلك هناك ما يسمى علم"الاختيار"وهناك أئمة مجتهدون في داخل مذهب الإمام أحمد-رحمة الله عليه- اختاروا القول الراجح من أقواله والذي استقر عليه مذهبه في آخر حاله-رحمة الله عليه- . واختلف اختيار عالم عن عالم و منهج عالم عن عالم في الترجيح والرجوع إلى أصول المذهب .
إذا قيل يقتصر على قول واحد طبعًا هذا أمر صعب جدًا في المذاهب ، ومن هنا تجد العلماء يقول القول الأول في المسائل الخلافية يحرم ، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها الإمام ابن قدامه لأنه صرح في العمدة بأن هذا حرام فهذا معنى أنه اقتصر فيه على قولٍ واحد أي أنه اختاروا هذا القول ، وبناءً على ذلك ، العمدة اختيار للإمام-رحمه الله- ولكنه اختيار مختصر فإذا أردت أن تعرف دليله في هذا الاختيار وحجته فأرجع إلى"المغنى"حيث بسط-رحمه الله- الأدلة وبين وجه رجحان هذا القول الذي يختاره غالبًا .