الصفحة 39 من 2918

[ ليكون عمدة لقارئه ] : عمدة الشيء ما يقوم عليه ، والإنسان إذا كان عنده قول واحد لم يتذبذب ولم يتشتت وأصبح الحكم عنده واضحًا والمنهج بينًا وهذه لا شك نعمة عظيمة على طالب العلم أن يبتدأ بالتأصيل والسير على قولٍ واحد بدليلٍ وحجة حتى إذا فهم ووعى وضبط ، ثم إذا ضبطت هذا القول أصبح الفقه عندك واضحًا عبادة ومعاملة تعرف كيف تتطهر كيف تصوم كيف تصلى كيف تزكي كيف تصوم كيف تحج ، فبين-رحمه الله- أنه عمدة لقارئه ، ولذلك كان القدماء-رحمهم الله- بعض طلاب العلم المبتدئين من المتقدمين قد يفوق بعض طلاب العلم اليوم لأن طلاب العلم المتقدمين كانوا يضبطون المسائل ضبطًا واضحا بينًا يسير على قول واحد بالدليل حتى إذا تأهل لمرتبة الاجتهاد، لأنه ما تأهل الآن لمرتبة الاجتهاد ، فالذي لم يتأهل لمرتبة الاجتهاد لا يجوز له أن يبحث بين الأدلة وبين خلاف العلماء هذه تهلكة وفاقد الشيء لا يعطيه .

ومن هذا الذي يرى نفسه أهلًا وهو في بداية الطلب أن يكون حكمًا بين أئمة الإسلام ، فإذا كان عبر مرتبة القول الواحد إلى الأقوال المختلفة وإلى الخلافات تشتت ، ولذلك نزعت البركة فتجد البعض يبحث مسائل كثيرة ويدخل في الفقه في مسائل كثيرة ولا يخرج إلا بالقليل ، لماذا ؟ لأنه بدون تأصيل وعنده مسائل كثيرة وأقوال كثيرة وعنده قواعد مشتتة غير منضبطة لأنه لم يسر على هذا النهج الذي وضع الله فيه البركة والخير ، لكن تجد مبتدئ طلاب العلم الذين انحصروا وانضبطوا بالأدلة في قولٍ واحد يستطيع أن يفتيك في أي مسألة من المسائل في العبادات والمعاملات إذا أراد أن يعبد الله يعرف كيف يعبده على منهج وطريقة واضحة بينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت