رابعًا: مما يُوصى به طالبُ العلم في بداية قراءة هذا العلم المبارك، أن هذا العلم يحتاج إلى تعب وعناء ، وهو أعظم العلوم بعد علم العقيدة الذي هو أساس الدين ، فعلم الحلال والحرام يزداد به العبد إيمانًا بالله وثقةً بالله-- سبحانه وتعالى -- ، وهذا يستلزم منه أن يضبط هذا العلم ، فإن الأحكام تبليغ عن الله-- عز وجل -- ، وليعلم كل إنسان أن أي مسألةٍ فقهية وأي مسألةٍ شرعية إذا أراد أن يتكلم فيها فلعلم أنه يتكلم عن الله ورسوله-- صلى الله عليه وسلم -- ، فيكون على بينة وأنه سيُوقف بين يدي الله ويُسأل عن هذا الأمر الذي أفتى به في دين الله وشرع الله ، وهذا ما عناه الإمام عبدالله بن مسعود-- رضي الله عنه - وأرضاه- حينما كان يقول: حق على من أفتى أن يقيم نفسه بين الجنة والنار فينظر منزلته فيهما ، يعني منزلته إن أصاب وقال بالكتاب والسُّنة ومنزلته إذا أخطأ فقال على الله بدون علم-نسأل الله السلامة والعافية- فالحلال والحرام أمرٌ عظيم ، جثى العلماء على الركب ورجفت قلوبهم من الله-جل وعلا- خشيةً وهيبةً لمسألة من المسائل ونازلة من النوازل .
فمن أراد أن يطلب الفقه فليعظمه وليخف من الله-- سبحانه وتعالى -- حتى كان السبعون من أئمة الصحابة يطوف السائل عليهم فيرجع إلى أولهم كل واحدٍ منهم يود أن أخاه قد كفاه المؤنة والفتوى ، فحري بطالب العلم وهو يبتدئ طلب هذا العلم أن يستشعر عظمة هذا العلم ، عظمته بالخوف -كما ذكرنا- والرجاء ، فإنك لو أفتيت بالمسألة فسمعها السائل نفست كربه ، وما أعظم الكرب إذا كان من الدين ، فتنفس كربه بإذن الله-- عز وجل -- .
ثانيًا: لن تقول قولًا بحكم الله-- عز وجل -- فيعمل به أحد إلا كان لك مثل أجره ، فإن علمه الغير أو دعا إليه الغير كان في ميزان حسناتك .