الصفحة 59 من 2918

والأحاديث الصحيحة هي على أقسام أعلاها ما في الصحيحين ، ثم ما في البخاري ، ثم ما في مسلم ، ثم ما كان على شرط الشيخين ، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلم ، وأشار إلى ذلك صاحب الطلعة بقوله:

على الصحيح ما عليه اتفقا فما روى الجعفي فردًا ينتقى

فمسلم كذاك بالشرط عرف فما لشرط غير ذين يكتنف

ويقبل الحُكم بصحة الحديث وحسنة وضعفه إذا كان من أئمة الحديث الذين هم أهل للتصحيح والتضعيف ، وهذا هو الذي درج عليه أئمة الإسلام ، فإذا وجدت الحديث صححه إمامٌ كالإمام الترمذي ، أو الإمام الحاكم-رحمة الله عليهم- ، فهؤلاء أئمة قبل دواوين العلم تصحيحهم وتضعيفهم

واقبل لاطلاق بصحة السند أو حسنه أن كان ممن يعتمد

فيقبل الحكم بصحة الحديث وضعفه من هؤلاء العلماء والأئمة مالم يطلع المطلع على علة في هذا التصحيح ، أما أن يشطب على تصحيح الأوائل ويقال: لا تأخذ إلا تصحيحي ، فهذه جرأة ومخالفة لمنهج السلف ، ولذلك انظروا إلى العلماء والأئمة شيخ الإسلام-رحمه الله- يقول: هذا الحديث صححه أئمة الشأن كالإمام الترمذي ، واليوم تجد طالب العلم إذا قيل له صححه الترمذي أو ضعفه لا يرفع له رأسًا ، وهذه والله مصيبة ينبغي أن نعرف ، الإمام الترمذي يقول له الإمام البخاري: ما استفتده منك أكثر مما استفدته مني ، ومع ذلك الآن لو تقول لأحد صححه الترمذي أو ضعفه الترمذي لا يرفع بذلك رأسًا ، نعم أن أخطأ عالم في تصحيح حديث فليس معنى ذلك أنه ذهبت حرمته ، أو ذهبت مكانته ، أو ذهب حقه ، فتصحيح الأحاديث وتضعيفها إذا كان من أئمة هم أئمة الشأن فإنه يقبل منهم التصحيح ، والحاكم-رحمه الله- تساهل في تصحيحه في الثلث الأخير من كتابه التاريخ ، معروف طبعًا وقيل عذره أنه لم ينقح هذا الثلث الأخير ، ولذلك قالوا: إذا انفرد بروايته في الثلث الأخير أنه من الضعيف وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت