فهرس الكتاب
الطهارة: مصدر مأخوذ من قولهم ، طهر الشيء يطهر طهارة وطهرًا ، وأصلها النقاء والنظافة من الدنس الحسي والمعنوي .
وأما في الاصطلاح فالعلماء-رحمهم الله- والفقهاء ، إذا قالوا الطهارة فهي صفة حُكمية ، توجب لموصوفها استباحة الصلاة ، والطواف بالبيت ونحوه مما تشترط له الطهارة ، إذًا الطهارة صفة حُكمية ، الصفات أما أن تكون محسوسة ، وأما أن تكون معنوية ، فإذا كانت معنوية قالوا: صفة حُكمية ، فمثلًا الطول والقصر شيء تراه وتحسه ، تقول فلان طويل فلان قصير ، ولكن حينما تقول فلان شاعر فلان عالم ، هذه أمور ترجع إلى المعاني ، كذلك إذا قلت فلان متطهر ، لا تستطيع أن تنظر في الناس فتعرف من على طهارة ومن على جنابة ، لأن هذا أمر معنوي ، فقالوا: صفة حُكمية ، وبعضهم يقول: صفة معنوية ، توجب: يعني تثبت ، لموصوفها لمن يحكم له بهذه الصفة ، استباحة الصلاة لأن المسلم لا يجوز له أن يصلي إلا إذا كان متطهرًا ، قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( إنما أمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ) )، فالصلاة لا تستباح إلا بالطهارة: الطهارة الصغرى والكبرى من الحدث والخبث كما سيأتي ، فهذه الصفة من شأنها أنها تثبت لمن اتصف بها ، أن يصلي ويستبيح الطواف بالبيت ولمس المصحف ونحوه مما تشترط له الطهارة .
كتاب الطهارة: أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بالطهارة .
هنا سؤال يتعلق بجانبين:
الجانب الأول: الذي هو في علم المناسبات .
والجانب الثاني: في منهج المصنف في هذا الكتاب ، أما علم المناسبات .
فالسؤال يرد لماذا ابتدأ المصنف كتابه في الفقه بالطهارة ؟
الفقه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: يتعلق بالعبادات .