الصفحة 70 من 2918

والقسم الثاني: يتعلق بالمعاملات ، الذي يتعلق بالعبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، ونحوه مما يلحق ذلك من الجهاد والأيمان ونحوها من الأبواب ، أما الذي يتعلق بالمعاملات ، فمثل البيع بأنواعه ، البيع ، الإجارة ، الشركات الرهن ، والمعاملات المالية ، ومثلها المعاملات الشخصية ، كالنكاح وما يرفعه من طلاق وخُلع ، وما يؤثر فيه من ظهار ولعان ونحو ذلك من الأبواب المستتبعة لكتاب النكاح ، أو معاملات جنائية ، كالقصاص في الأنفس والأطرف ، وضمان الجنايات ، مثل الديات والحدود ، كالسرقة كحد السرقة والخمر ونحو ذلك ، هذا كله يوصف بكونه فقهًا ، عبادة ومعاملة .

فالعلماء-رحمهم الله- إذا أرادوا أن يبينوا الفقه ، فلابد من أن يتكلموا عنه عبادة ومعاملة ، فهل تُقدم العبادة أو المعاملة ، أجمعوا على تقديم العبادات ، لأنها هي الأصل { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } ، فهم لا يتكلمون عن أحكام البيع ، ولا أحكام النكاح ، ولا أحكام الجنايات ، وإنما يبتدئون بأحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ، وهم متفقون على هذا ، لأن الأصل أن المكلف خلق لعبادة الله ، فالعبادة مقدمة على المعاملة ، المعاملة لمصلحة الإنسان ، ولذلك قُدم ما لله-- عز وجل -- على غيره .

طيب إذا كانت العبادة مقدمة فالعبادة أقسام ، لماذا لم يبدأوا بكتاب الصوم ؟ لماذا لم يبدأوا بكتاب الحج ؟ ولماذا لم يبدأوا بكتاب الزكاة ؟ ولماذا لم يبدأوا بكتاب الجهاد مثلًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت