فهرس الكتاب
والجواب: أن الشرع راعى في العبادات وفي أركان الإسلام تقديم الصلاة على غيرها ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأقام الصلاة ) )، كما في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في الصحيحين ، وقال لمعاذ-- رضي الله عنه -- حينما بعثه إلى اليمن: (( فليكن أو ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فأن هم أطاعوك لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) )، فابتدأ بالصلاة قبل الزكاة ، ومن هنا أخذ العلماء -رحمهم الله- منهجًا في كتب الحديث وكتب الفقه ، بتقديم الكلام عن الصلاة عن بقية أركان الإسلام بعد الشهادتين .
طيب المصنف ما قال كتاب الصلاة ، ولا ابتدأ بالصلاة ، وإنما ابتدأ بالطهارة ؟
والجواب: أن الصلاة لا يمكن أن تستباح إلا بطهارة ، فمعنى ذلك أن الطهارة وسيلة إلى الصلاة ، وإذا كانت الطهارة وسيلة إلى الصلاة ، فالكلام على الوسائل مقدم على الكلام على المقاصد، القاعدة:"أن الكلام على الوسائل مقدم على الكلام عن المقاصد"، وبطبيعة الحال أن المسلم إذا أراد أن يصلي أول ما يكون منه أن يتطهر ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ) )، فجعل الطهارة مقدمة على فعل الصلاة ، والله يقول في كتابه: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ، وقوله: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ } أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، ومن هنا جعل العلماء كتاب الطهارة وسيلة إلى كتاب الصلاة .