فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ خُلق الماء طهورًا ، يطهر من الأحداث والنجاسات ، فلا تحصل الطهارة بمائع غيره ] : يقول-رحمه الله-: [ خُلق الماء طهورًا ] ، قبل أن ندخل في تفصيلات العلماء نحب أن نقدم له مقدمة كل مسلم مطالب أن يعرف الماء الذي أحل الله له أن يتطهر به ، والماء الذي يمُنع من الطهارة به ، ولا يحصل به المقصود ، وهذا يستلزم أن تعرف أنواع المياه ، فهناك نصوص في الشريعة تدل على أن هناك مياه من تطهر بها على الصفة الشرعية حكم بكونه طاهرًا ، وهناك مياه حكم بأنها لا تؤثر ولا ترفع حدثًا ولا تزيل خبثًا ، يعني لا يتحقق بها المقصود ، إذا نظرنا إلى الماء في أصل طبيعته وجدناه على ضربين:
الضرب الأول: ما كان باقيًا على أصل خلقته لم يتغير ، مثل الماء الذي ينزل من السماء ، مثل الماء الذي يستنبط من الآبار ، مثل الماء الذي يتفجر من العيون ، مثل الماء الذي يجرى به النهر ، سالمًا من التغير على تفصيل في مسألة تغيره إذا كان جاريًا ، هذه المياه باقية على أصل خلقتها ، وهي توصف بكونها ماء طهورًا ، فهي طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها ، طهارة في نفسها لو وقع عليك طشاش من هذا الماء ما يؤثر ، لا في بدنك ولا في ثوبك ولا في المكان الذي تصلى فيه ، تصلى عليه ولا إشكال ، وأيضًا لو غسلت بها نجاسة ، وأزال هذا الماء النجاسة طهر ، وحكم بطهارة الثوب ، والبدن ، والمكان الذي فيه النجاسة ، فهي طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها ، هذا هو الماء القوي ، وهو الأصل في الماء ، الأصل فيه أنه طهور .
النوع الثاني: الماء المتغير ، وهو الذي خرج عن أصل خلقته ، فإذا خرج عن أصل الخلقة وتغير له صورتان:
الصورة الأولى: إما أن يتغير بطاهر .