فهرس الكتاب
قوله-تعالى-: { وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ، فنص-- سبحانه وتعالى -- على أن الماء في أصل خلقته طهور ، وانظر الفرق بين كونه يقول: وأنزلنا من السماء ماء طاهرًا ، وبين قوله طهورًا ، فزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، وأن هناك فرق بين الطهور وبين الطاهر كما يقول الجمهور ، هذا الدليل تعلق بالأنواع التالية من المياه: ماء المطر، ماء البئر، ماء العيون ، ماء الأنهار ، ماء السيول ، محكوم بأنها مياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها ، ما الدليل { وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ، قال لك شخص هو أنزله ماءطهور كيف حكمت على الذي في باطن الأرض أنه طهور ، نقول لقوله: { فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } ، فوصف الذي نزل من السماء أنه قد سكن الأرض ، والصفة مستصحبة لأن الحكم أصل ، فنقول الماء في البئر طهور ، والماء من العين طهور ، والماء الجاري في النهر طهور ، وجاريًا به السيل طهور ، طيب كيف حكمنا بأنه إذا كان في البئر طهور ، قلنا أسكناه في الأرض .
أكدته السُّنة لما سئل-عليه الصلاة والسلام- عن بئر بضاعة قال: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )، أي أنه مادام باقيًا على أصل خلقته فهو طهور ، ونحكم بكونه طهورًا طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره ، فلو أن شخصًا نزح دلوًا من بئر ، قلنا هذا ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره ، فلو اغتسل به من جنابه ارتفع حدثه ، ولو توضأ به لصلاة صح له أن يستبيحها .