الصفحة 83 من 2918

وثانيًا: أن الصحابة كانوا يعرفون هذا ، بدليل سؤال الصحابي ، وأنهم كانوا يدركون أنه لا يتوضأ بكل ماء .

ومن هنا نقول أن القسم الثاني صحيح وهو القسم الطاهر الذي سيأتينا ، الشاهد معنا أن الماء الباقي على أصل خلقته ماء طهور ، طاهر في نفسه مطهر لغيره .

يقول المصنف-رحمه الله-: [ خُلق الماء ] : أي خلق الله الماء ، خلق الله الماء طهورًا ، طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره ، وهذا معنى قوله بعد ذلك: قال المصنف-رحمه الله-: [ يطهر من الأحداث والنجاسات ] ، فقوله: [ يطهر من الأحداث والنجاسات ] تفسير لقوله: [ طهور ] ، فالطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره .

قوله: [ يطهر من الأحداث ] : الأحداث: جمع حدث ، ويقال حدث الشيء إذا جد وطرأ ، والحديث الجديد الذي لم يكن في سابقٍ ، والأحداث تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أحداث صغرى .

والقسم الثاني: وأحداث كبرى ، فالحدث الأصغر هو الذي يؤثر في الطهارة الصغرى ، والحدث الأكبر هو الذي يؤثر في الطهارة الكبرى ، فالحدث الأصغر كالبول ، خروج البول ، خروج الغائط ، خروج الريح ، دم الاستحاضة ، المذي ، المني ، الودي ، المذي ، الودي ، القيء - على تفصيل سيأتي - هذه كلها أحداث صغرى ، وأحداث كبرى وهي التي تنقض الطهارة الكبرى ، الجماع ، الإيلاج ، وإنزال المني ، والحيض ، النفاس هذه أحداث كبرى ، وهناك ما هو مظنة الحدث الأصغر مثل النوم ، وما هو مظنة الحدث الأكبر كالجنون ، الأول يوجب الوضوء ، والثاني يوجب الغسل ، لكنه مظنة حدث وليس بحدث ، واستتبع ذلك السكر ، واستتبع ما في حكم الشرع من جهة الإحباط كالردة كلها هذه تسمى أحداث ، وما في معاني الأحداث ، فالحدث ناقض للطهارة ، إن نقض الطهارة الكبرى حدثًا أكبر كالجماع ، وإن نقض الطهارة الصغرى حدث أصغر ، مثل خروج البول ، وخروج الريح والغائط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت