فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ فلا تحصل الطهارة بمائع غيره ] : [ فلا تحصل ] : أي فلا يحكم بحصول الطهارة بمائع غير الماء ، لو أنه توضأ باللبن مثلًا يمكن نقول أنه تطهر ؟ ما نقول أنه طاهر ، كذلك - أيضًا - لو اغتسل بماء الورد ليس بمتطهر ، لأنه لم يغتسل بماء طهور ، لو اغتسل بماء زعفران ، لا تحصل الطهارة بمائع غيره ، لا بماء الباقلاء ، ولا بماء اللبن ، ولا بالمرق ، ولا بالخل ، ولا بالنبيذ ، خلافًا للحنفية-رحمهم الله- ، فبين-رحمه الله- بهذا أن الماء هو الأصل ثم قال: [ بمائع ] ولم يقل بشيء ، لأنه يمكن أن تحدث الطهارة بالتراب ، وهذا لا يناقض قوله بمائع ، فكان من دقته أنه قال: [ فلا تحصل الطهارة بمائع ] لكن هذا لا ينفي أن يكون هناك جامد تحصل به الطهارة وهو الصعيد الطيب ، هناك إشكال في البرد وفي الثلج إذا تمسح به وسال ماؤه فيه تفصيل عند العلماء-رحمهم الله- ، لكن إذا جرى ماؤه على البدن حصلت الطهارة بلا إشكال ، إذا سال وحصل به الإراقة على ظاهر البدن حصلت الطهارة به بوجود المائع لأنه إذا سال في حكم الماء الطهور كما هو معلوم ، ولذلك لا يُشكل على هذا كون البرد لأن البرد يتطهر به والثلج ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( واغسله بماء وثلج وبرد ) )، فلما وصف الثلج والبرد بكونه يغسل به ، وقد أمرنا بالغسل دل على أن من اغتسل ببرد فسال التي هي الإسالة مقصودة إسالة الثلج على تفصيل عند العلماء-رحمهم الله- أنه مغتسل ، - هذا سيأتينا إن شاء الله في الغسل إذا يسر الله - ، فالمقصود لا تحصل الطهارة بمائع غيره ، وبناءًا على ذلك لا يتطهر إلا بالماء الطهور خلافًا للحنفية-رحمهم الله- فعندهم يتطهر بنبيذ التمر ، واستدلوا بحديث عبدالله ابن مسعود عند الترمذي وغيره وفيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سأله لليلة الجن أمعك ماء ، قال: معي إداوة فيها نبيذ من تمر ، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( تمرة طيبة وماء