فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريًا لم ينجسه شيء ] : يقول-رحمه الله-: [ فإذا بلغ الماء قلتين ] : القلتان مثنى قلة ، والقلة يستسقى بها هي الجرة سميت بذلك لأن أصل القل في لغة العرب الحمل ، ومنه قوله-تعالى-: { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا } ، أي حملته وسارت به الريح ، والقلال قلال هجر ، وهذه الجملة طبعًا انتزعها المصنف-رحمه الله- من حديثٍ مختلفٍ فيه سندًا ومتنًا اختلف ، العلماء-رحمهم الله- في ثبوته ، وهو عند الخمسة رواة الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأبو داود ، وأحمد في مسنده وصححه جمع من الأئمة ، والعمل على ثبوت سنده وحاصله أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سئل عن الماء وما ينوبه من السباع ، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) )، إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، وهو حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- ، وهذا الحديث تكلم العلماء عليه سندًا ومتنًا وكثر الكلام فيه ولكن قلنا أنه جمع من الأئمة والمحققين على ثبوته ، وتكلم عليه الإمام ابن القيم-رحمه الله- سندًا ومتنًا وتكلم بذوق المحدثينً حتى قال: هذه السُّنة العظيمة التي تتعلق بأمر عظيم وهو متصلبالصلاة وبالطهارة للصلاة ، تروى عن ابن عمر-- رضي الله عنه -- ولا يرويها مشاهير أصاحبه كنافع وسالم ابن عبدالله ابن عمر الذين هم أحفظ للسُّنة منه وأحفظ لعلمه ، تكلم عليه ونقده الصنعة الحديثية سندًا ومتنًا ، لكن في الحقيقة الشافعية ، والحنابلة يعملون بهذا الحديث ، ويقولون الآتي: أن الماء إذا بلغ قلتين فإننا لا نحكم بانتقاله عن كونه طهورًا ، إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ، فأي نجاسة وقعت فيه لم تغير لونه أو طعمه أو رائحته فإنه طهور ، هذه الجزئية الأولى متفق عليها عند الجميع ، أن الماء إذا بلغ قلتين ووقعت فيه نجاسة لم تغير لونه أو طعمه أو رائحة فيه فبالإجماع طهور .