فهرس الكتاب
استدل الأولون بمفهوم الحديث ، واستدل أصحاب القول الثاني بالأصل ، قال-تعالى-: { وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ، وجاء الحديث في السُّنة من حديث أبي سعيد-- رضي الله عنه -- في بئر بضاعة وما يُلقى فيه من الحيض والنتن ، قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )، قالوا: فنبقى على الأصل وعندنا منطوق وعندنا مفهوم ، والقاعدة:"إذا تعارض المنطوق والمفهوم ، قدم المنطوق على المفهوم"، وهذا هو الصحيح ، أن ما دون القلتين العبرة فيه بالتغير والتأثر ، ولذلك لو كان الماء في إبريق لو كان في سطل دون القلتين ، ووقعت فيه نجاسة ننظر هل تغير أو لا ، فإن لم يتغير فهو طهور ، وإن تغير فهو بحسب ما غيره .
الحنفية-رحمهم الله- عندهم فرق بين الكثير والقليل ، وقالوا: إذا كان كثيرًا بحيث لو حرك طرفه لم يصل إلى الطرف الآخر ، فإنه ينجس بوقوع النجاسة فيه ، وإما إذا كان كثيرًا فإنه لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه .
طيب المصنف يقول: [ فإذا كان الماء جاريًا ] فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريًا أو للتنويع أو كان جاريًا ، الماء له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون جاريًا .
والحالة الثانية: أن يكون غير جارٍ مستقر في مكان ، مثل المستنقعات مثل الآبار مثل العيون غير السيالة ، إن كان جاريًا هذا له حكم ، وأن كان غير جارٍ له صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون راكدًا غير دائم .