الصفحة 91 من 2918

والصورة الثانية: أن يكون دائمًا غير جارٍ ، راكدًا غير دائم مثل المستنقع ، يعني ليس الراكد غير الدائم ضابطه هو الذي ليس له نبع يغذيه ، فإن كان له نبع يغذيه فهو الدائم ، وإن كان لا نبع له يغذيه فهو الراكد ، فأصبح هناك ماء جاري مثل ماء السيل ماء النهر ماء القنطرة في البساتين ، وهناك ماء راكد مثل ماء المستنقعات والغدران وماء البرك إذا كانت محبوسة وليس لها مصب يصب فيها شيء ، ومثل ماء السطل في حكم الراكد ، وماء دائم وهو ماء البئر إذا كان في مستنقعه في البئر نفسه في نقع البئر ، وماء العين ، العين التي لا تسيل لأن بعض العيون تكون مثل البئر غير سيالة ، فإذا كان الماء جاريًا ، فالماء الجاري له قوة أكثر من الماء الراكد ، ولو كان قليلًا ؛ والسبب في هذا أن جريانه لو وقعت فيه نجاسة ، فإن النجاسة لا تستقر في الماء كله ، ومن هنا استشكل العلماء -رحمهم الله- ، وجاءت القاعدة المشهورة الماء الجاري التي ذكرها الإمام الحافظ بن رجب في كتابه النفيس قواعد الفقه ، قال: الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جرية منه تعتبر مستقلة وجهان ، أي فيه وجهان الماء الجاري هل هو كالراكد ، إذا قلت الماء الجاري كالراكد يصبح على قولنا بأن القلتين وما دون القلتين يتأثر تنظر إلى مجموع الماء الجاري ، إن كان في مجموعه لا يصل إلى القلتين كالبركة الصغيرة إذا جرى ماؤها ، فإنه إذا تنجس طرفه تنجس كله لأنه كالراكد ، أو كل جرية تعتبر منه مستقلة ، يصبح ننظر في الجرية التي أصابها البول دون التي لم يصبها البول ، وإذا قلت كلها لها أحكام لو قلت كل جرية تعتبر مستقلة ، لو وضعت ماء إناء ولغ فيه كلب فجرت سبعة جريات كانت كل جرية غسلة مستقلة ، وأن قلت كالراكد صار كالجرية الواحدة ، صار الكل جرية واحدة وغسلة واحدة ، المصنف هنا بين أن الماء الجاري لا يأخذ حكم الراكد ، وألحقه بالقلتين في القوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت