فهرس الكتاب
أي إن قارون الذي أصبح مضرب المثل والغنى والثروة والظلم والعتو كان من بني إسرائيل ، فتجبر وتكبر بكثرة ماله ، وتجاوز الحد في ظلمهم ، وطلب منهم أن يكونوا تحت إمرته ، مع أنه قريبهم:
وظلم ذوي القربى أشد غضاضة على المرء من وقع الحسام المهنّد
وقوله تعالى: «وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ »
الفاء هنا للتعقيب ، بمعنى أن هذا الذي آتاه اللّه قارون من كنوز ، قد كان بعد أن بغى على قومه ، وانحاز إلى فرعون ، وفي ذلك استدراج من اللّه سبحانه وتعالى له ،حتى يغرق في الغى والبغي ، كما يقول سبحانه: « أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ .. بَلْ لا يَشْعُرُونَ » (55 ـ 56 المؤمنون) ..
و « ما » في قوله تعالى: « ما إِنَّ » اسم موصول ، وهو وصلته صفة للكنوز .. أي أن اللّه سبحانه وتعالى آتاه من المال الذي مفاتحه تنوء بالعصبة أولى القوة.
والمفاتح ، جمع مفتح ، مثل كوكب ..والمراد بالمفاتح هنا: المداخل التي يدخل منها على هذا المال .. وهو لكثرته ونفاسته قد شددت الحراسة عليه.
وفي إسناد ، الفعل إلى المفاتح ، وهي المداخل إلى هذه الأموال ، وجعلها هى التي تدوء بالعصبة أولى القوة ـ إشارة إلى ما قام على هذه الكنوز من قوى شديدة ذات بأس من الخزنة والحرس ، حتى إنها لتنوء ، وتضعف عن حمل هذه القوى القائمة عليها .. يقال: ناء بالحمل: إذا ضعف عن حمله