الصفحة 43 من 151

، لثقله عليه .. وكذلك المداخل التي يدخل منها على هذا المال الكثير ، تنوء بما عليها من حراس أقوياء ..

أي وأعطيناه من الأموال النقدية والعينية المدخرة التي يثقل بحمل مفاتيح خزائنها العصبة (الجماعة الكثيرة) القوية من الناس.

فنصحه الوعاظ بمواعظ خمس قائلين:

1 - « إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ..أي قال له جماعة من بني إسرائيل من النصحاء ، حينما أظهر التفاخر والتعالي: لا تبطر ولا تفرح بما أنت فيه من المال ، فإن اللّه لا يحب الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم ، ولا يستعدون للآخرة ، أي يبغضهم ويعاقبهم ، كقوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد 57/ 23] .

المراد بالفرح هنا: فرح الزهو والعجب والخيلاء .. فهو فرح متولد من تلك المشاعر التي تحرك في صاحبها دوافع البغي والتسلط .. أما الفرح ، على إطلاقه ، فليس بالمكروه ، إذا كان عن قلب يجد لفضل اللّه وإحسانه موقعا منه ، كما يقول سبحانه: « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » (4 ـ 5: الروم) .

وفي قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ـ إشارة إلى أن الفرح المكروه ، هو الفرح المبالغ فيه ، والذي يخلى نفس صاحبه من كل شعور بقدرة اللّه ، وبما لهذه القدرة من تصريف في شئون العباد ، وتقلّب أحوالهم .. فلو ذكر المرء هذا في حال من أحوال فرحه ، لتخفف كثيرا مما هو فيه من فرح ، ولعلم أنها حال لا تدوم ، وأنه إذا لم يكن في مجريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت