فهرس الكتاب
الْأَعْرَابِ كَبِيرًا فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَقُلْتُ: مَنْ ؟ قَالَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"أَحْزِرْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا ، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا" [1] .
4 - « وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » أي وأحسن إلى خلقه كما أحسن الرب إليك ، وهذا أمر بالإحسان مطلقا بعد الأمر بالإحسان بالمال ، ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه ، وطلاقة الوجه ، وحسن اللقاء ، وحسن السمعة ، أي أنه جمع بين الإحسان المادي ، والإحسان الأدبي أو الخلقي.
5 - « وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » أي ولا تقصد الإفساد في الأرض بالظلم والبغي والإساءة إلى الناس ، فإن اللّه يعاقب المفسدين ، ويمنعهم رحمته وعونه وودّه.
"هذا مما وصّى به أهل الصلاح والتقوى من قوم موسى ، « قارون » ، هذا الذي استبد به العجب بماله ، واستغواه الغى ، بما ضمت عليه يده من سلطان بهذا المال .."
فهم يدعونه إلى أن يسلك بهذا المال ، الطريق الذي تحمد عواقبه ، وتتم به تلك النعمة.
وقد نصحوا له ألا يستبد به الفرح بما ملك ، وفي ذلك إيقاظ له من سكرة هذا المال ، حتى إذا صحا ، دعوه إلى ما ينبغي أن يسوس به ماله
(1) - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - (2 / 983) (1093) فيه جهالة