الصفحة 48 من 151

في ذاتها غير فاعلة ، وإن بدا في الظاهر أنها هي التي يردّ إليها هذا الذي اجتمع في يديه من مال ..

وأن هناك أسبابا خفية ، هى التي جلبت له هذا الثراء ، على غير تقدير منه.

وثالثا: قد يسند الإيتاء إلى اللّه سبحانه وتعالى للنقمة في ثوب النعمة ، كما قال تعالى: « وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها » (59: الإسراء) ..فالذى آتاه اللّه ثمود هنا ـ وهو الناقة ـ كان بلاء وهلاكا.

ورابعا: أن إسناد هذا الفعل للّه ، إنما هو من مقولة القوم ، الذين ينظرون إلى هذا المال الذي اجتمع ليد « قارون » كما ينظرون إلى كل شيء يناله الإنسان في هذه الدنيا ، وهو أنه من عند اللّه .. إذ كان القوم مؤمنين باللّه ، وقولهم هذا هو على ما جرت به عادة المؤمنين ، من إضافة كل شىء إلى اللّه ، سواء أكان خيرا أو شرّا .. أما النعم الخالصة التي يسوقها اللّه إلى المصطفين من عباده ، فإنها تحمل مع هذا الفعل مسندا إلى اللّه ، بإخبار منه سبحانه ، كما يقول سبحانه: « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا » « 55: الإسراء » .. « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » . « 87: البقرة » .. أمّا « قارون » فقد أتاه اللّه هذا المال الوفير ، جزاء بغيه ، فكان نقمة في صورة نعمة.""

فأجابه اللّه بقوله: « أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا » هو رد على هذا الادعاء العريض الكاذب الذي يدعيه قارون .. وأنه لو كانت له قوة ذاتية ، وكان له من العلم الذاتي ما جمع به هذا المال ، لكان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت