فهرس الكتاب
جمع ، فلا يذهب من يده ، بل كان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما جمع ، فلا يذهب من يده ، بل كان لهذه القوة وهذا العلم ، أن يحفظا عليه وجوده هو نفسه!!
فهل تنفعه هذه القوة ، وهل يجديه هذا العلم ، إذا جاءه بأس اللّه ؟
ألا فلينظر إلى من كان قبله من الأمم السابقة ، ممن هم أشد منه قوة وأكثر جمعا .. أين هم الآن ؟ وأين ما جمعوا من مال وما اجتمع لهم من قوة ؟ هل أغنى ذلك عنهم من بأس اللّه من شىء لقد ؟ هلكوا ، وهلك ما كان لهم.
وفي قوله تعالى: « أَوَلَمْ يَعْلَمْ » رد على هذا العلم الذي يدعيه ، وأنه علم هو الجهل بعينه ، وأنه لو كان علما حقا ، لعلم به ما حلَّ بالظالمين المفسدين في كلِّ أمة وكل جيل ولما سار على دربهم ، وسلك طريقهم ..!""
وقوله تعالى: « وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » .. أي أن اللّه سبحانه إذا أخذ المجرمين بجرمهم في الدنيا ، وأنزل بهم البلاء ، وسلط عليهم النقم ـ أخذهم بغتة ، على غير توقع منهم ، حيث لا يسألون عما هم فيه من ضلال ، ولا يدعون إلى موقف المحاسبة في هذه الدنيا .. فهذا موقف له يومه ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ..""
فالمراد بذلك سؤال الاستفسار والاستعلام ، كقوله تعالى: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وسؤال الاستعتاب ، كما قال تعالى: ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [النحل 16/ 84] . هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات 77/ 25 - 26] .