فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

وورد ان النور في القران الكريم فرد، لان النور طريق الحق، وهو واحد، لذلك افردت النور، وجمعت الظلمات في الكتاب العزيز كقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} (33) وقوله تعالى: {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} (34) (35)

وقوله تعالى: {أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ} أي: بانه ان لا اله الا انت، على انَّ (انْ) مخففة من الثقيلة، والجار مقدر، وضمير الشان محذوف، او (ان) بمعنى (أي) فهي مفسِّرة، أي: لا يكون ابتلائي من هذا بغير سبب من جهتي (36) ، وعن النبي"صلى الله عيه واله وسلم"انه قال: {ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له} (37) ، وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: تنزهت يارب عن الظلم والنقص وقد كنت من الظالمين لنفسي، وانا الان من التائبين النادمين فاكشف عني المحنة. (38)

فهذه الدعوة (( لا اله الا انت سبحانك ) )هي الكلمات التي دعا بها يونس"عليه السلام"وهو في بطن الحوت، فاقبلت هذه الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة يارب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة، فقال: اما تعرفون ذاك؟ قالوا: لا يارب ومن هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة، قالوا: يارب اولا ترحم ما كان يصنع في الرّخاء، فتنجيه من البلاء قال: بلى فامر الحوت فطرحه في العراء. (39)

وقوله تعالى: {اِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: ظلمت نفسي بفراري من قومي بغير اذنك، كأنه، قال: (كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، وانا من التائبين النادمين فاكشف عني المحنة) ، يدل عليه قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} (40)

قوله تعالى {فَاسْتَجَبْنَا له} الاستجابة مبالغة في الاجابة، وهي اجابة توبته مما فرط منه، واجابة دعائه الذي دعاه في ضمن الاعتراف لاظهار التوبة على الطف وجه واحسنه (41) ، اخرج احمد والترمذي والنسائي والحكيم في"نوادر الاصول"والحاكم وصححه وابن جرير والبيهقي في"الشعب"وجماعة عن سعد بن ابي وقاص عن الني"صلى الله عليه واله وسلم": (( دعوة ذي النون اذ هو في بطن الحوت(لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين) لم يدع بها مسلم ربّه في شيء قط الا استجاب له (42) ، واخرج ابن ابي حاتم عن الحسن ان ذلك اسم الله - تعالى - الاعظم (43) .

وقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} أي: اخرجناه من بطن الحوت وتلك الظلمات (44) ، والانجاء وقع حين الاستجابة اذ الصحيح انه ما بقي في بطن الحوت الا ساعة قليلة، وانجاؤه هو بتقدير وتكوين في مزاج الحوت حتى خرج الى قرب الشاطئ، فتقاياه فخرج يسبح الى الشاطئ. (45)

وهذا الحوت هو من صنف الحوت العظيم الذي يبتلع الاشياء الضخمة، ولا يقضمها باسنانه، وشاع بين الناس تسمية صنف من الحوت بحوت يونس رجمًا بالغيب.

وقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} أي: الذي ناله حين التقمه الحوت بان قذفه الى الساحل بعد ساعات قال الشعبي:"التقمه ضحى ولفظه عشية"، وعن قتادة انه بقي ثلاثة ايام، وهو الذي زعمته اليهود وعن جعفر الصادق"عليه السلام"انه بقي سبعة ايام، وروى ابن ابي حاتم عن ابي مالك انه بقي اربعين يومًا وقيل المراد بالغم هو غم الخطيئة (46) .

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} أي: اذا كانوا في غموم واخلصوا في ادعيتهم منيبين، لا سيما بهذا الدعاء وقد روي في الترغيب فيه اثار، قد تقدم شطر منها (47) (48) .

المبحث الخامس//اللطائف والوقفات البلاغية في الدعاء اليونسي

في الدعاء اليونسي وردت اشارات ولطائف بيانية، يشار الى بعضها:-

1 -قوله: {فنادى في الظلمات }

هذا الدعاء العظيم من ادعية النبي يونس"عليه السلام"وهو يدل على حالة عظيمة من الانكسار والذل بين يدي المولى"جل جلاله"فليت العبد حينما تكون منه هنّة ان يعود الى الله بمثل ما عاد به يونس"عليه السلام"فتكون حاله كحال العبد يونس"عليه السلام"؛ اذ نجاه الله تعالى من العذاب ونجى قومه وهكذا فالعبد الصالح صلاحه يعم غيره، والطالح فساده كالشرر ينتشر الى غيره، فحذار من الانكباب على القاذورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت