فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 205

نفي القبول راجعًا إلى القبول الكامل، وقال: هو مأزور بإضلالهم، وهم مأزورون بأفعالهم، وقد تقدمت المسألة في أول فصول التوبة" [1] اهـ."

"بل قد قال أهل العلم المحققين بقبول توبة من تكررت ردته وظهرت زندقته إذا تاب إلى الله وأعلن صدق توبته."

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"... والفقهاء إذا تنازعوا في قبول توبة من تكررت ردته أو قبول توبة الزنديق فذاك إنما هو في الحكم الظاهر؛ لأنه لا يوثق بتوبته، أما إذا قدر أنه أخلص التوبة لله في الباطن فإنه يدخل في قوله: (( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) [الزمر:53] ..."إلخ [2] .

قال ابن قدامة رحمه الله [3] بعد أن ساق أقوال أهل العلم في حكم قبول توبة الزنادقة:"وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا: من ترك قتلهم، وثبوت أحكام الإسلام في حقهم، وأما قبول الله تعالى لها في الباطن، وغفرانه لمن تاب وأقلع باطنًا وظاهرًا، فلا خلاف فيه، فإن الله تعالى قال في المنافقين: (( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [النساء:146] " [4] .

فإذا كانت التوبة مقبولة لمن أشرك في الدعاء، وارتكب كبائر الذنوب؛ فإنها تقبل من المخالف، بل إن الآيات القرآنية أوضحت أن باب التوبة مفتوح للكفار والمشركين، كقوله تعالى: (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ

(1) الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 109 - 110) .

(2) مجموع الفتاوى (16/ 30) .

(3) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، موفق الدين، من كبار فقهاء الحنابلة، ولد سنة (541) هـ. وتوفي في دمشق سنة (620) هـ، له تصانيف كثيرة في العقيدة والأصول والفقه وغيرها.

(4) المغني لابن قدامة (12/ 271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت