فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 205

اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [التوبة:5] .

وكقوله عز وجل: (( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [المائدة:73] .

فهذه أدلة تفيد إمكانية توبة المخالف وقبولها، وأن التائب الصادق يغفر الله له ذنبه ويعفو عنه.

الثالث: توبة المخالف الداعي إلى البدعة:

تقدم أن مذهب بعض العلماء بأن الداعي إلى البدعة لا توبة له [1] .

لكن الصحيح والراجح هو أنه يمكن حصول توبة الداعي إلى بدعة وقبولها، فإن الله قد بين في كتابه أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع، فقد تاب الله على أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:".. وأيضًا فالداعي إلى الكفر والبدعة كان أصدّ من غيره، فذلك الغير يعاقب على ذنبه لكونه قبل من هذا واتبعه، وهذا عليه وزره، ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة، مع بقاء أوزار أولئك عليهم، فإذا تاب من ذنبه لم يبق عليه وزره ولا ما حمله هو لأجل إضلالهم .." [2] .

وذكر السفاريني قول طائفة من العلماء:"الرجل إذا دعا إلى بدعة ثم ندم على ما كان، وقد ضل به خلق كثير وتفرقوا في البلاد، وماتوا، فإن توبته صحيحة إذا وجدت الشرائط، ويجوز أن يغفر الله له ويقبل توبته، ويسقط ذنب من ضل به بأن يرحمه ويرحم به، قاله أكثر العلماء" [3] .

(1) انظر (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) من هذا الكتاب.

(2) مجموع الفتاوى: (16/ 23 - 25.

(3) غذاء الألباب: 2/ 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت