فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 205

فظهر بحمد الله جليًا صحة توبة المخالفين لأهل السنة والجماعة وغيرهم في الباطن من زنادقة وغيرهم مهما بلغت بدعهم وكبرت، وأن توبتهم متى ما توافرت فيها الشروط الداعية لقبولها وكانت صادقة فإنها مقبولة عند الله تعالى.

الرابع: نماذج من توبة المخالفين لأهل السنة والجماعة:

من طالع بعض كتب أهل العلم في التاريخ والتراجم وقف على قصص ونوادر في توبة المخالفين، وتركهم بدعهم ورجوعهم إلى السنة وجادة الطريق ولو في الجملة، وأسوق هنا بعض ذلك مثالًا فقط على حدوث ذلك وإمكانه، ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو الغفور الرحيم.

1)توبة أربعة آلاف من الخوارج بعد أن ناظرهم ابن عباس رضي الله عنه، مع أن الخوارج من أصحاب البدع الغليظة، وقد ورد فيهم من الأحاديث ما لم يرد في غيرهم من الفرق، فهم كلاب النار، وهم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وهم الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وبشر من قاتلهم أو قاتلوه بالجنة. ومع كل هذا فقد تاب منهم هذا الجم الغفير، وكانوا قبل ذلك على ضلالة يقاتلون عنها، ولم يقل أحد من الصحابة أن توبتهم غير مقبولة، أو أن التوبة محجورة عنهم.

2)توبة صبيغ بن عسل التميمي العراقي: فقد روى الدارمي [1] :(أن صبيغًا جعل يسأل عمر أشياء من القرآن في أجناد المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو ابن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه فقال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل، قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة، فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره وبرة، ثم تركه حتى برئ، ثم عاد له، ثم تركه حتى برئ، فدعا به ليعود له، قال: فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت. فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو

(1) سنن الدارمي (1/ 67) (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت