فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 205

وهنا يوجه رحمه الله الدعاة وينصحهم حيال موقفهم من المخالفين، فيقول:

"نوصي إخواننا جميعًا بالدعوة إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن؛ أمر الله سبحانه بذلك مع جميع الناس ومع المبتدعة إذا أظهروا بدعتهم، وأن ينكروا عليهم، سواء كانوا من الشيعة أو غيرهم، فأي بدعة رآها المؤمن وجب عليه إنكارها حسب الطاقة بالطرق الشرعية".

ويقول رحمه الله ناصحًا ومحذرًا من السفر لبلاد المشركين:

".. إلا إذا كان المسافر ذا علم وبصيرة، ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه، فهذا أمر مستثنى، وهذا فيه خير عظيم؛ لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهم شريعة الله، فهو محسن وبعيد عن الخطر؛ لما عنده من العلم والبصيرة، والله المستعان"، فمن تأهل بالعلم والبصيرة والدعوة إلى الحق فهذا لايشمله النهي؛ لأنه على خير عظيم في دعوته إلى التوحيد وتعليم شريعة الله.

وقال رحمه الله مبينًا أن المصلحة تقضي أحيانًا بدعوة المخالفين لأهل السنة والجماعة وإرشادهم إلى السنة، وتعليمهم ما أوجب الله عليهم والتأثير فيهم، لعله يزيدهم هدى فلا يعجل في الهجر:

"... أما إن كان عدم الهجر أصلح لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين وإرشادهم إلى السنة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى؛ فلا يعجل في الهجر، ولكن يبغضهم في الله كما يبغض الكافر والعصاة، لكن يكون بغضه للكفار أشد، مع دعوتهم إلى الله سبحانه والحرص على هدايتهم، عملًا بجميع الأدلة الشرعية؛ ويبغض المبتدع على قدر بدعته إن كانت غير مكفرة، والعاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه وإيمانه، وبذلك يعلم أن الهجر فيه تفصيل ...".

والخلاصة: أن الأرجح والأولى النظر إلى المصلحة الشرعية في ذلك ..

فالمؤمن ينظر في الأصلح، وهذا لا ينافي بغض الكافر والمبتدع والعاصي في الله سبحانه، ومحبة المسلم في الله عز وجل، وعليه أن يراعي المصلحة العامة في ذلك، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت