فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 205

المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كثير من الرافضة، ويدرسون معنا في المدارس كلها، فيسأل بعض المدرسين فيقول: هل يجب علي أن أعدل بينهم وبين الطلاب الذين هم من أهل السنة أم أقصر في حقهم ولا أعطيهم حقهم؟

الجواب: أولًا: أعجبني قولك: المدينة النبوية؛ لأن المشهور عند الناس (المنورة) والصواب: المدينة النبوية؛ لأن النور كان من مكة أيضًا قبل أن يكون في المدنية.

ثانيًا: الواجب على المدرس أن يحكم بالعدل، قال الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ) ) [النساء:135] ، يعني: لا يحملكم بغض قوم على ألا تعدلوا (( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ) [المائدة:8] ، حتى قال العلماء: يجب على القاضي إذا تحاكم إليه خصمان أحدهما مسلم والثاني كافر أن يجلسهم منه مجلسًا واحدًا، لا يقول للمسلم: تعال هنا، والكافر اذهب هناك، يجعلهمًا جميعًا أمامه، وأن يعدل بينهما في الكلام، لا يغلظ الكلام على الكافر ويرفق الكلام للمسلم، لا يقول للمسلم: صبحك الله بالخير، ولا يقول للكافر، بل ليجعلهما سواء في باب المحاكمة؛ لأن هذا هو العدل.

فهؤلاء التلاميذ إذا قدموا أجوبتهم فليغض النظر عن كونه من هؤلاء أو أولئك، وليصحح على ما كان أمامه من قول، إن كان صوابًا فهو صواب وإن خطأ فهو خطأ، كما أنه لا يجوز أن ينظر إذا كان يعرف صاحب الجواب إلى حال الطالب من قبل؛ لأن بعض الناس أو بعض المدرسين يقدر درجات التلاميذ على حسب ما كان يعرفه منهم لا على حسب الجواب، وهذا خطأ وغلط، يجب أن يقدر الدرجات أو الترتيب على حسب ما رفع إليه الجواب النهائي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أقضي بنحو ما أسمع) ، وكثيرًا ما يكون الطالب جيدًا فيتوهم في الجواب أو في السؤال، فيفهم السؤال على أنه أراد به السائل كذا، ويجيب على هذا الفهم، أو يتوهم في الجواب يظن جواب هذا السؤال هو كذا وكذا، وهو غلط، مثل أن يجيء في السؤال: كم أقسام الحديث؟ فيظن الطالب أن المراد كم أقسامه من حيث العدد، فيقول: متواتر وعزيز وغريب، ويوهم آخر أن السؤال عن مراتب الحديث من حيث الصحة، فيقول: صحيح وحسن وضعيف، والحسن إما لذاته أو لغيره، والصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت