فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 205

إما لذاته أو لغيره.

المهم: أن الواجب على المدرس إذا قدمت له أوراق إجابة أن يصحح حسب الجواب، بقطع النظر عن المجيب، وكذلك في أثناء التدريس يجب أن يعدل بين التلاميذ مهما كان الأمر، وهو بهذه الطريقة يفتح آفاقًا بعيدة قد لا يدركها؛ لأن الخصم يفهم أنه لم يظلمه، فيرغب فيه ويقول: هذا منصف، هذا عدل، ويجره ذلك إلى أن يألفه ويقبل منه ما يقول.

ننصح إخواننا المدرسين في البلاد التي يختلط فيها أهل السنة وأهل البدعة أن يحاولوا بقدر المستطاع تأليف أهل البدعة وجذبهم إليهم؛ لأن الشباب لين العريكة سهل الانقياد، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) يعني: شبابهم، يجتذبهم بذلك، لكن لو يعاملهم بالقسوة والآخرين باللين، أو يعاملهم بالتشديد والآخرين بالخفيف، أو يعاملهم بإسقاطهم وهم مجيبون صوابًا، فلا شك أن هذا يولد في قلوبهم بغضًا وكراهة، حتى لو أن الحق كان مع هذا الأستاذ [1] .

* فهو هنا -ولله دره من فقيه- يوجه المعلم وغيره إلى العدل ولو مع المخالف، وأن هذا باب لترغيبه وتأليف قلبه، وينصح رحمه الله المدرسين الذين عندهم أخلاط من الطلاب أهل سنة وأهل بدع بتأليف قلوبهم وجذبهم إلى نفوسهم، واستغلال مرحلة الشباب عندهم؛ لأن الطالب فيها لين العريكة سهل الانقياد والتأثر، وأن الظلم والقسوة لهم ينفرهم، ويولد البغض والكراهة للمعلم ولو كان الحق معه!

الفتوى الرابعة والعشرون: س: فضيلة الشيخ كثرت الرافضة عندنا في السكن، وأصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذين يأتون من خارج البلاد، يذهبون معهم إلى الأسواق ويباشرون حوائجهم، ولهم بعض الأنشطة، فما الحل معهم؟

الجواب: إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم؛ فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى سنتكم؛ لأن الحق إذا قام به أهله فإن الله عز وجل يقول في كتابه: (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) ) [الأنبياء:18] ، لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع

(1) لقاء الباب المفتوح (21/ 37 - 39) (س:774) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت