فهرس الكتاب
بفكره، ويعتقد أنه يعمل صالحًا ويسدي معروفًا، وينقذ من جهالة، ويزع من ضلالة ... والمخلص في فكر ما إذا أخلص فيه يُناقش بالحسنى ليتغلب عليه بالبرهان لا بالطعن وإغلاظ القول وهجر الكلام، وما ضر صاحب الفكر لو رفق بمن لا يوافقه على فكره ريثما يهتدي إلى ما يراه صوابًا ويراه غيره خطأ أو يقرب منه" [1] ."
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله هذا فقال:"فيربَّى الرجل على المقالة، وينشأ عليها صغيرًا، فيتربى قلبه ونفسه عليها، كما يتربى لحمه وعظمه على الغذاء المعتاد، ولا يعقل نفسه إلا عليها، ثم يأتيه العلم وهلة واحدة يريد إزالتها وإخراجها من قلبه، وأن يسكن موضعها فيعسر عليه الانتقال، ويصعب عليه الزوال ... ولا يعلم مشقة هذا على النفوس إلا من زاول نقل رجل واحد عن دينه ومقالته إلى الحق" [2] .
فليكن همّك زرع الخير وبذر الحق في النفوس، ولا تنتظر إعلان الهداية إلى سفينة النجاة من البداية [3] .
الرابعة: أن يتخلق الداعية بالأخلاق الفاضلة:
بحيث يظهر عليه أثر العلم في معتقده، وفي عبادته، وفي هيئته، وفي جميع سلوكه، حتى يمثل دور الداعية إلى الله، أما إذا كان على العكس من ذلك فإن دعوته سوف تفشل، وإن نجحت فإن نجاحها يكون قليلًا.
وقد ذكر شيخ الإسلام أن أمر المخالفين وغيرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر يحتاج إلى أدبين، فقال رحمه الله:"فعليك هنا بأدبين:"
أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة ظاهرًا وباطنًا في خاصتك وخاصة من يطيعك.
الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان، فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه
(1) انظر: إنصاف أهل السنة والجماعة (ص:279) .
(2) مفتاح دار السعادة (1/ 98) .
(3) كيف تدعو (ص:23) بتصرف يسير.