فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 205

إلا إلى شر منه، فلا تدعُ إلى ترك منكر يفعل ما هو أنكر منه، أو يترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه ... وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في السنن من ذلك، أو الأمر به، ولعل حال الكثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة" [1] ."

ولعل مقصود شيخ الإسلام هنا أن الذي ينهى عن البدع المتعلقة بالعبادة كالذكر الجماعي عليه أن يكون متمسكًا بالعبادات الشرعية والسنن، حتى يكون قدوة في إظهار العبادات الشرعية.

أما من ينهى عن العبادات البدعية ويكون مقصرًا في العبادات الشرعية؛ فإن هذا التقصير قد يجعل الناس يقبلون على الأول الذي يقوم بالعبادات التي فيها بدعة مكروهة، ويتركون المُنكر لتلك العبادات؛ لما يرونه من تقصيره في عمل السنن والعبادات المشروعة.

فلا بد أن يسبق دعوة الداعية في مجتمع صنع مكانة له بعبادته وخلقه وصدقه وإحسانه للناس ليكون هذا علمًا عليه.

الخامسة: التفريق بين البغض في الله وكراهة المنكر وبين أداء الحقوق والواجبات وحسن الخلق:

لأن بعض الدعاة إذا رأى قومًا على منكر قد تحمله الغيرة وكراهة هذا المنكر على أن لا يذهب إلى هؤلاء، ولا ينصحهم، وهذا خطأ، وليس من الحكمة أبدًا؛ بل الحكمة أن تذهب وتدعو وتُبلِّغ، وتُرغِّب وتُرهِّب.

وإذا كان الداعية المسلم لا يمكن أن يدعو هؤلاء، أو يذهب إليهم لدعوتهم إلى الله فمن الذي يدعوهم؟ أيدعوهم من هو مثلهم؟ أم يدعوهم قوم لا يعلمون؟

وسيأتي -قريبًا- لزوم أمر المخالف بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإرشاده إلى الحق.

السادسة: أن يكون قلب الداعية منشرحًا لمن خالفه:

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: (2/ 616 - 618) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت